الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٦وَأَمَّا بَدل هَؤلاء للطوافِ وَالصيامِ وَالاعتكاف وركعتي الطوافِ فلأنَّ هَذه العبادات لا تتمُّ إِلاَّ بالطَّهَارَة الكاملة وإذا أدَّاها أحد بِغَيْر ذَلِكَ فلا تجزي عنه ..
ولاَ يَخفى أن الصيام الذي يؤمرون ببدله إِنَّمَا هو الصيام الواجبُ، أو صيام طرأ عَلَيهِ الْحَيْض أو النفاس أو الْجَنَابَة بعد انعقاده فأفسده. وكَذَلِكَ الاعتكاف الْمَأْمُور ببدله.
وَأَمَّا الطوافُ فَإنَّهُ إِنَّمَا يَلزم أن يُبدِلَه منه ما لا يَتِمُّ الْحَجُّ إِلاَّ به.
وَأَمَّا بَدل رَكعَتَي الطواف فلأنَّهُما سُنَّة من سنن الْحَجِّ الْمرغَّب فيها لِما رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «مَن طَافَ بِالبيتِ وَرَكَعَ فَلَه مِنَ الأَجرِ كَثيرٌ» هَكذا رواية في الإيضاح، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِن طَوافِهِ أَنَاخَ رَاحِلَتَه فَصَلَّى رَكعَتَين».
وَأَمَّا إعادة الْجُنب لصلاته دون الْحَائِض والنفساء، /126/ فلأنَّ الْجَنَابَة حدثٌ لا يرفع وجوبه الصَّلاَة، بل يلزم الْجُنب إذا حضرت الصَّلاَة أن يغتسل ويُصَلِّي إجماعا، فإن لَمْ يَجد الْمَاء تَيَمَّم؛ لأَنَّه في حدث يُمكنه زواله والْحَيْض والنفاس لا يُمكن زوالهما إِلاَّ إذا زالا بِأَنفسهما.
وَأَمَّا وجوب بدل الصيام عَلَى الْحَائِض والنفساء دون الصَّلاَة فَلِما يُروى من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كُنَّا نُؤمَرُ بِقَضاءِ الصَّوْمِ ولاَ نُؤمَر بقضَاءِ الصَّلاَةِ»، والْحِكْمَة في ذَلِكَ دفع الْمَشَقَّة عنها؛ لأَنَّ الصَّلاَة تتكرَّر في اليوم والليلة خَمس مرار، والصَّوْم لا يَتَكَرَّر في السَّنَة إِلاَّ مَرَّة فناسب أن يُحطَّ عَنها بدل الْمتكرّر، ويلزم ما لَمْ يَتَكَرَّر .. حكمة بالغة .. ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وَاللهُ أَعلَم.