الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٤قال أبو سعيد: وأحسب أَنَّهُ قِيلَ: لا يَجُوز أن يقرأ الْقُرْآن الْمحدِث الذي فيه شَيْء من النجاسات التي تنقض وضوءه، وَأَمَّا إذا كان ليس فيه شَيْء من النجاسات الناقضة لوضوئه إِلاَّ أَنَّهُ ليس بِمتوضٍّ، فله أن يقرأ الْقُرْآن. قال: ومعي أَنَّهُ قد قَال من قال: إِنَّه ما لَمْ يَكن عَلَى طهر تام ووضوء تام كالْوُضُوء للصلاة فهو بِمَنزِلَة الْمُحْدِث؛ لأَنَّه مَعلول غَيْر متطهِّر.
قال أبو سعيد: إذا قَرأ الرجل من الْقُرْآن سورة يبتدِئُهَا ويَختمها وهُو جنب أو مُتغوِّط متعمِّدًا، وهو يَعلم أن ذَلِكَ لا يَجُوز؛ لأَنَّه بذَلِكَ مقصِّر ولا يبعد عن الْمَعصِيَة، ولا أحبُّ أن تترك وَلايته.
احتجَّ مَن أجاز ذَلِكَ: بِما يُروى عن بعضهم: «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُقرِئُنا الْقُرْآن عَلَى كُلّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُن جُنُبا». ومِن حديث عليّ: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقضِي حَاجَتَه ثُمَّ يَخرُج فَيَقرَأُ الْقُرْآن، ويَأكُل مَعنَا اللحمَ ولاَ يَحجِبُه عَن الْقُرْآن شَيْء لَيسَ الْجَنَابَة».
قال أبو سعيد: أحسب عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ /133/ قال: «اقرَأ الْقُرْآنَ بِأيِّ حَالَة شِئتَ إِلاَّ جُنبًا، - أو بأيِّ حالةٍ كُنتَ فِيهَا إِلاَّ جُنبًا-، وَادخُل الْمَسجِدَ في أيِّ حَالَةٍ كُنتَ إِلاَّ جُنبًا، وَاحْمِل الْمصحَفَ فِي أيِّ حَالَة شِئت إِلاَّ جُنبًا».
هَكذا رَوى الْحَدِيث بِمعناه، ثُمَّ استدلَّ بذَلِكَ عَلَى إباحَة هذه الأُمُور لِمن لَمْ يَكن جنبا.
احتجَّ الْمَانِعُون من الْقِرَاءَة إِلاَّ في الْحَالة التي تَجوز بِها الصَّلاَة