معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٣

وَأَمَّا ثَالثا: فإن قَوله: "والذي خلق الْقُرْآن أعظم من الْقُرْآن" تَعليل خَارج عن مَحَلِّ النزاعِ، فإن الْجاري عَلَى لِسان الْحَائِض هو اسم الله لا مسمَّاه، والاسم لفظ كالْقُرْآن، والله تَعَالَى له أن يَجعل للقرآن خصوصيَّة لا يَجعلها في أسمائه.

وَأَمَّا رابعا: فإنَّ قوله: "ولاَ يُدنَّس الذكر بِدَنس الأجساد" لا يُبيح الْقِرَاءَة للحائضِ؛ لأَنَّ الْمانعين لا يقولونَ: إنَّ الذكر يتدنَّسُ بِدنس الأجساد، لكن يَمنعوها من الْقُرْآن تعظيما للقرآن كما مُنِعت من الصَّلاَة تَعظيما للصلاة، وكما مُنِعت من الْمَسجِد تَعظيما له /132/، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثَّانِي: في قِراءة الْقُرْآن وهو غَيْر متوضٍّ، أو عَلَيهِ ثَوب غَيْر طاهر

- رخَّص بعضُ الفقهاءِ في ذَلِكَ. وكرَّه آخرون.

- وكرَّه أبو عثمان أَن يَقرأ الرجل وعَلَيهِ ثوب الْجُنب.

- وقِيلَ إن عمر بن الْخِطَاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما أَجازوا الْقُرْآن عَلَى غَيْر وضوء، وَلَمْ يُجيزوا مسَّ الْمصحف، ولا أن يقرأ الْقُرْآن جنب.

قِيلَ: ولأصحابنا في هذا أقاويل:

- فمنهم من قال: لا يقرأ إِلاَّ عَلَى وضوء. وقِيلَ: إِلاَّ الآية والآيتين. وقِيلَ: سبع آيات. وقِيلَ: ما لَمْ يبدأ بالسورة ويَختمها جاز.

١٬١٨٧ / ٥٬٣٨٩