معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

لدلَّ كُلُّ مَا أخبَر الله تَعَالىَ أَنَّهُ لا يَفعله عَلَى نَفي قُدرَته عَلَيهِ، نَحو قَولِه تَعَالىَ: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾، وقَولِه: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ﴾، وقَولِه: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾، وقَولِه أَيْضًا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾، ونَحو هَذَا كَثِير؛ فَلَمَّا لَمْ يَدُلّ ذَلِكَ عَلَى نَفي قُدرَتِه عَلَى مَا أَخبَر أَنَّه لا يَفعَله صحَّ أَنَّ نَفي الفعلِ لاَ يُوجِب نَفي القدرَة.

وتَوضيحُ ذَلِكَ: أَنَّه تَعَالىَ جَعَلَ فِي الْمُكَلَّفين قُدرَة صالِحَة للامتثالِ، وإخبارِه بِعَدَم امتثالِ بَعْضِهم غَير مُسقِط لتِلْكَ القدرَة، بَل تِلْكَ القدرَةُ حَاصلَةٌ لَهم، لَكِن عَلِم الله - سبحانه وتعالى - أَنَّهُمْ لاَ يَستعملونَ قُدرَتَهم /60/ فِيما أَمَرُوا به فَأخبَر عَن حَالِهم الذِي سيَكُون مِنْهُمْ، وَالله أَعلَم.

وسَادِسهَا: قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَو أُخْرجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ قَالُوا: وَقَتلُ النفسِ لاَ يُستَطاع.

وَأُجِيب: بِأَنَّه لَو لَمْ يُستطَع مَا فَعلَه قَليل مِنْهُمْ، وَالله أَعلَم.

وسَابعُها: قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ﴾ فَوصَفهم بِأَنَّهُمْ لا يَعقلُون، ومَن كانَ كذَلِكَ فَهو غَير قادِر، وقَد كَلَّفَهم الاستمَاع، وذَلِكَ يُوجِبُ تَكلِيف مَا لا يُطَاق.

وَأُجِيب: بِأَنَّه لَيسَ فِي الآيَة أَنَّهُمْ صمٌّ وأَنَّهُمْ لا يَعقلُون، وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - لا يُسمِع مَن كانَ لا يَعقلُ فلاَ تَعلُّق لَهم فِي ذَلِكَ.

١١٩ / ٥٬٣٨٩