معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٦

والصواب: أَنَّهُ لا يَجُوز في الآية والآيتين إِلاَّ ما يَجُوز في سائر الْقُرْآن إِلاَّ لأجل الضرورة، وأن عدم الاجتزاء بِهما في الصَّلاَة لا يسلبهما شيئا من أَحْكَام الْقُرْآن، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا مَن أجاز السبع الآيات فلا أدري ما علَّته عَلَى ذَلِكَ. ولَعَلَّه: نظر إلى أن الْحاجة إلى التلاوة ترتفع بِسبع آيات فما دونَها، فَأجاز ذَلِكَ لعموم البلوى بالحاجة إلى الْقُرْآن.

وَأَمَّا مَن أجاز ذَلِكَ ما لَمْ يبدأ بالسورة ويختمها فحجَّته: أن كُلّ شَيْء لَمْ يبتدأ بِه وَلَمْ يُختم فكأنَّه لَمْ يَتِمّ وَلَمْ يثبت معناه، وشاهده قوله تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾، وذَلِكَ أن الله تَعَالَى أمر نبيَّه - عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم - أن يتحدَّى الْمُشْرِكين بسورة من الْقُرْآن. وهَذا يَدُلُّ عَلَى أن السورة هي أَقَلّ ما يَجب أن يعطى أَحْكَام الْقُرْآن ولذا اتَّفَقُوا عَلَى تَمَام الصَّلاَة بقراءة سورة تامة.

والْجَوَاب: أن التحدِّي بالسورة واتِّفَاقهم عَلَى تَمَام الصَّلاَة بقراءة السورة فيها، لا يَدُلُّ عَلَى أن أَحْكَام الْقُرْآن لا تُعْطَى للآية والآيتين، بل غاية ما فيه أن السورة الواحدة معجزة والصَّلاَة بِها مُجزية.

فأين الدَّلِيل عَلَى أن ما دون ذَلِكَ لا يعطى حكم الْقُرْآن؟ بل أين الدَّلِيل أن ما دون السورة غَيْر معجز ولا تتمُّ به الصَّلاَة؟

بل الْحَقّ الذي لا مِرية فيه أَن ما جاز في بعض الْقُرْآن /135/ جاز في جَمِيعه، وما يَمتنع في جَمِيعه امتنعَ في بعضه وأن الْقِرَاءَة عَلَى غَيْر وضوء جائزة، وكَذَلِكَ أيضا تَجوز للمحدث إِلاَّ إذا كان جنبا أو حائضا أو نفساء، وجَمِيع ما ذكر من الاِحْتِجَاج لأربَاب تلك الأقوال لا يُفيد الْمَنْع كما أشرت إليه فيما تَقَدَّم، وَاللهُ أَعلَم.

١٬١٩٠ / ٥٬٣٨٩