معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٧

الْفَرع الثَّالِث: في كتابة الْجُنب لشَيْء من الْقُرْآن:

سُئل عزَّان بن الصقر عَن الرجل الْجُنب، هل يَكتب: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ قال: لا.

وقال غَيْره: لا بأس بِالْكِتَاب [ة] مَا لَمْ يتكلَّم؛ لأَنَّ الْكِتَابة ليست بكلام.

وأقول: إذا ثَبت الْمَنْع من مسِّ الْمصحَف للجنب لِما سَيأتي من الْحُجَّة عَلَى ذَلِكَ، لزم أن يمنع من كتابة شَيْء من الْقُرْآن؛ لأَنَّ الْكِتَابة مستلزمة للمسِّ، وذَلِكَ أَنَّهُ متى ما كتب شيئا فقد صار قرآنا في يده. اللَّهُمَّ إِلاَّ أن يُقال: إن فَرض الْمَسْأَلَة في نفس إجراء القلم عَلَى صفحة لا يَمسّها بيده، فَإنَّهُ إن كان الْخِلاَف في هذا الْمَوْضِع، فالتعليل بِأَنَّ الْكِتَابة غَيْر كلام ظاهر، وَاللهُ أَعلَم.

وفي حكم الْجُنب الْحَائِض إن لَمْ تكن أشدّ منه؛ لأَنَّ الْجُنب يُطهِّره الْمَاء في حينه ذَلِكَ، والْحَائِض لا يطهرها الْمَاء حَتَّى تَطهر، فإذا طهرت وَلَمْ تغتسل فهي حينئذ بِمَنزِلَة الْجُنب وكَذَلِكَ النفساء، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الرَّابِع: في الأعذار التي تبيح للجنب والْحَائِض أن يقرأ الْقُرْآن، وكَذَلِكَ النفساء:

فَمِن ذَلِكَ: إذا خاف الْجُنب أو الْحَائِض الضرر من الْجنِّ؛ فقِيلَ: إن لَهما أن يقرءَا الآية والآيتين يتعوذان بِهما. قال أبو سعيد: ومعي أَنَّهُ قَد أتى ما يشبه هذا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إِلاَّ الآيَة وَالآيتيْنِ يُتَعَوَّذُ بِهمَا».

١٬١٩١ / ٥٬٣٨٩