الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٩تَنبِيه: اعلَم أن جَمِيع مَا ذكرته في أَحْكَام الْقِرَاءَة إِنَّمَا تَكون عند الْقِرَاءَة باللسان.
فَأَمَّا التلاوةُ بِالقلبِ مِن غَيْر أن يتحرَّك اللسان فَهي جائزة؛ لأَنَّها لَيست بقراءة، وَإِنَّمَا هي مَحض تذكُّر وتَكييف.
قال أبو سعيد: /137/ ولا إثْمَ في ذَلِكَ؛ لأَنَّه ليس بكلام، وما لَمْ يكن كلاما فليس بقراءة، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في مرور الْجُنب والْحَائِض في الْمَسجِد، وفي حكمهم النفساء
وَإِنَّمَا عبَّر بالْمُرور مَع إمكان التعبير بالدخول لينبِّه عَلَى فائدتين:
إحداهما: الْمَنْع من دخول هؤلاء الْمَسجِد.
والثانية: الْمَنْع من اتِّخَاذِ الْمَسجِد طريقا للمرور.
وليس الْمُرَاد من ذَلِكَ الاحتراز عن الذي يجنب وهو في الْمَسجِد يريد الْخُرُوج للاغتسال، أَنَّهُ لا يتحوَّل عن مكانه حَتَّى يتَيَمَّم كما ذكره في الْمعتبر عَن بعضهم، بل الصواب ما قِيلَ: إِنَّه إذا أراد الْخُرُوج لَمْ يكن عَلَيهِ تَيَمَّم إذا لَمْ يَجد الْمَاء؛ لأَنَّ تلبثه في الْمَسجِد للتَّيَمُّم يستلزم الْمكث فيه للجنب.
وَأيضًا: فلا يؤمَن تلوُّث الْمَسجِد بِنَجاسته بسبب تلبثه للتَّيَمُّم، وَاللهُ أَعلَم.