الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٠وفي هذه الْمَسْأَلَة فروع:
الْفَرع الأَوَّل: في اختلاف الناس في دخول الْجُنب الْمَسجِد:
حكى الشيخ عامر في إيضاحه عن الْعُلَمَاء في دخول الْجُنب الْمَسجِد ثَلاَثَة أقوال:
أحدها: الْمَنْع مطلقا. … ... … والقول الثاني: الإباحة مطلقا.
والقول الثالث: الْمَنْع إِلاَّ لعابر فيه لا مقيم. وقِيلَ: له أن يَجتازه ولا يَقعد فيه.
قال القطب: وأجاز بعضهم العبور في الْمَسجِد [قبل] أن يتَيَمَّم ولو وجد الْمَاء وقدر عَلَى استعماله، قال: وليس قويًّا؛ لأَنَّ التَّيَمُّم حِينئذ غَيْر طهارة، أو إِنَّمَا وردَ التَّيَمُّم مع وجود الْمَاء والقدرة عَلَى استعماله في النفل لا في دخول الْجُنب الْمَسجِد.
قال أبو سعيد: يشبه الاتِّفَاق من معاني قول أصحابنا أَنَّهُ لا يَدخل الْجُنب الْمَسجِد إِلاَّ لضرورة، /138/ فإن اضطرَّ إلى ذَلِكَ مسافرا كان أو مقيما فليتَيَمَّم وليدخل الْمَسجِد في معانِي قولِهم، وإن لَمْ يُمكنه التَّيَمُّم جاز له الدخول لثبوت الضرورة.
احْتَجَّ الْمَانِعُون مِن ذَلِكَ بوجوه:
أَحدُها: قَوله تَعَالَى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ