معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٢

ورجِّحَ القول الثاني: بِأَنَّ قوله تَعَالَى: ﴿حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ … ﴾ يَدُلُّ عَلَى أن الْمُرَاد مِن قوله: ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ … ﴾ نَفس الصَّلاَة؛ لأَنَّ الْمَسجِد ليس فيه قول مَشروع يَمنع السُّكر مِنه. وَأَمَّا الصَّلاَة ففيها أقوال مَخصُوصة يَمنع السكر منها.

وأجيب: بِأَنَّ الظاهر أن الإنسان إِنَّمَا يَذهب للمسجد لأجل الصَّلاَة، فما يخلُّ بالصَّلاَة كان كالْمَانع من الذهاب إلى الْمَسجِد، فلِهَذَا ذكر هذا الْمَعْنَى.

واعلَم أن إطلاق لفظ الصَّلاَة عَلَى الْمَسجِد مَجاز، والْمَجَاز مستعمل، وَيَدُلُّ عَلَى استعماله في هذا الْمَوْضِع شيئان:

أَحَدُهُمَا: قوله تَعَالَى: ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ إذ الْمُرَاد بالصلوات مواضعها.

والثاني: أن يُجعل من بَاب حذف الْمضاف، بِمَعْنَى: «لا تَقربوا مَواضع الصَّلاَة» وحذف الْمُضَاف جَائز شائع، وَاللهُ أَعلَم.

الوجه الثالث: مِن الاِحْتِجَاج قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله﴾ وذَلِكَ عَلَى تفسير عمارتِها بدخولِها والقعود فيها، وإذا ثبت هذا الْحُكْم في الْمُشْرِك ثَبت أيضا في الْجُنب والْحَائِض والنفساء؛ لأَنَّ الغرض من ذَلِكَ صون الْمَسَاجِد /140/ وتنزيهها عَن الأقذار. وهذه العِلَّةُ مَوجودة في هؤلاء كُلّهم، وَاللهُ أَعلَم.

١٬١٩٦ / ٥٬٣٨٩