معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٣

الوَجه الرَّابِع: مَا روي عن عائشة - رضي الله عنها - أَنَّهَا قالت: "لَمَّا رَأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وُجوه بيوتِ أَصحابه شَارعة في الْمَسجِد قال: «وَجِّهُوا هَذِه البُيُوتَ عَن الْمَسجِد» ثُمَّ دَخلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَصنَع شَيئًا رَجَاءَ أن ينزل لَهم رُخصة، فخرج إليهم بعد ذَلِكَ فقالَ: «وَجِّهُوا هَذِه البيوتَ عَن الْمَسجِدِ فَإنِّي لاَ أُحِلُّ الْمَسجِد لِحائِضٍ ولاَ جُنبٍ». وقد تَقَدَّم حديث أمِّ عطية قالت: «أُمِرنَا أَن نَخرُجَ إِلَى العيدَين وَالعواتِق مِن الْخدور، وأَمَر الْحَائِض أن تَعتَزلَ عَن مُصلَّى الْمُسْلِمِينَ»، وَاللهُ أَعلَم.

احْتَجَّ مَن أباح ذَلِكَ للجنب بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤمِنُ لاَ يَنجُسُ حَيًّا وَلاَ مَيِّتًا».

قُلْتُ: ويلزمهم عَلَى هذا الاِستِدلاَل إباحة الدخول للحائض والنفساء؛ لأَنَّهن مُؤمنات، ولاَ نعلم أن أحدا قال به، أَمَّا الْحَدِيث فلا يَدُلُّ عَلَى إباحة دخول الْمَسجِد؛ لأَنَّ الْمَنْع من دخول الْمَسجِد عبادة كالْمَنْع من الصَّلاَة، فَإنَّهُ وإن كَانَتْ العِلَّة تعظيم الْمَسَاجِد عن القاذورات فنفس ذَلِكَ التعظيم عبادة.

سَلَّمْنَا أن الْمُؤمِنَ غَيْر نَجس، فَمِن أين لكم أنَّ الْجُنبَ طَاهر الطَّهَارَة التي يُباح بِها دخول الْمَسَاجِد؟ وَاللهُ أَعلَم.

احْتَجَّ من أجاز ذَلِكَ للمسافر دون الْمقيم بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ … ﴾، وذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى نَهى الْجُنب عن قرب الصَّلاَة، واستثنى العابرين للسبيل وهم الْمُسَافِرون. ففي الآية الرخصة للمسافر دون الْمقيم.

قُلنا: الْمُرَاد بالاستثناء /141/ أن عابر السبيل له أن يتَيَمَّم مع عدم الْمَاء

١٬١٩٧ / ٥٬٣٨٩