الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٦الْفَرع الرَّابِع: في دُخول الْمُشْرِك الْمَسجِد: وقد اختلف الناس في ذَلِكَ:
- فعند أصحابنا ومالك يَمنعونَ من كُلِّ الْمَسَاجِد.
- وقال الشافعي: يَمنعونَ مِن الْمَسجِد الْحَرَام خاصَّة.
- وعن أبي حنيفة لا يَمنعون مِن الْمَسجِد الْحَرَام، ولاَ من سائر الْمَسَاجِد.
وفي رِواية عن أبِي حنيفة: أن الْمَنْع خاص في عبدة الأوثان وفي الْمَسجِد الْحَرَام؛ فأباحَ دخول الْمُشْرِك غير الوثني في الْمَسجِد الْحَرَام، ودخول الوثني في سائر الْمَسَاجِد.
وعن جابر بن عبد الله أَنَّهُ قال: "لا يقرب الْمَسجِد الْحَرَام مشرك إِلاَّ أن يَكون صَاحِب جِزية أو عبدا لِمسلم".
قال القطب: الْمَذْهَب عِندنَا أَنَّهُ لاَ يَدخل الْمُشْرِك غَيْر الْكِتَابِي /143/ ولاَ الْمُشْرِك الْكِتَابي الْمَسجِد الْحَرَام، ولا غَيْره من الْمَسَاجِد، ولا مواضع الصَّلاَة، والْمَجالس يُنهى عَن ذَلِكَ، وإن لَمْ يَنتَهِ ضُرب.
وقال في مَوْضِع آخر: ويُمنع الْمُشْرِك من دخول الْمَسجِد فإن دَخله بِغَيْر إذن الْموحِّد عُزِّر. وقِيلَ: إِنَّ دخله واستقبل القبلة أمسك حَتَّى يُسلِم وهو ضعيف؛ لأَنَّه إكراه عَلَى الدين.
قال: ويَجُوز للإمام، ومن قَام مقامه في الإسلام أن يُدخل الْمُشْرِك مسجدا غير الْمَسجِد الْحَرَام لأمر مُهمّ، والأولَى صَونه عن الْمُشْرِك، وقد «شدَّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَامة بن أثَال وَهُو كَافِر إِلَى سَارِيةٍ فِي الْمَسجِدِ».