معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٧

والْحُجَّة لَنا: عَلَى الْمَنْع من ذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله … ﴾، إذ قِيلَ: إن الْمُرَاد بعمارتِها دخولها والقعود فيها والتعبُّد فيها، وقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَام بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا … ﴾.

قال القطب: وَإِنَّمَا نُهِي عن الاقتراب للمسجد الْحَرَام مع أن الْمُرَاد النهي عن دخوله مبالغة.

قُلْتُ: وفي حكم الْمَسجِد الْحَرَام في التنزيه عن الْمُشْرِكين سائر الْمَسَاجِد؛ لأَنَّ الْجَمِيع بيوت الله، وقد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.

وَأيضًا: فإنَّ الْمَسجِد مَوْضِع الْعِبَادَة فيجب أن يكون مُعظَّما، والكافر يهينه ولا يعظِّمه.

وَأيضًا: الكافر نَجس في الْحُكْم لقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ وتطهير الْمَسَاجِد واجب لقوله تَعَالَى: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾.

وَأيضًا: الكافرُ لا يَحترز من النجاسات، فدخوله في الْمَسجِد تلويث للمسجد.

واحْتَجَّ الشافعي بِمفهوم قَوله تَعَالَى: ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ … ﴾ فإن مفهوم الآية يُبيح /144/ للمشرك دخول ما عدا الْمَسجِد الْحَرَام وأيضا فالأصل عدم الْمَنْع ومنعهم من الْمَسجِد الْحَرَام لِهَذَا النصِّ الصريح فَوجب أن يبقى في غَيْره عَلَى وفق الأصل.

قلنا: الآية جارية مَجْرَى الْحَال الْمَعرُوف عند العربِ فَإِنَّهُم لا يَعرفون

١٬٢٠١ / ٥٬٣٨٩