الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٨من الْمَسَاجِد في ذَلِكَ الوقت إِلاَّ الْمَسجِد الْحَرَام فذكر الْمَسجِد الْحَرَام في الآية لغير التقييد.
سَلَّمْنَا، فلاَ مَانع من إلْحاق سَائر الْمَسَاجِد قياسا عَلَيهِ، وبِهَذَا يندفع احْتِجَاجهم بِالإباحة الأصليَّة، وَاللهُ أَعلَم.
وَلَعَلَّ حُجَّة أبي حنيفة: ما يروى «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنزَلَ وَفدَ ثَقِيف في الْمَسجِد وهم كفار»، و «شدَّ ثُمامَة بن أَثال الْحنَفي في سَارية مِن سَواري الْمَسجِد الْحَرَام وهُوَ كَافِر».
قُلنا: ذَلِكَ لِغرضٍ رآه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقَد قَدَّمْنَا جواز ذَلِكَ للإمام ونائبه لِمصلحة رآها، وكلامنا في الْمَنْع في غَيْر هذا الْمَوْضِع، وأيضا فإن ذَلِكَ كان قبل نزول قوله تَعَالَى: ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ … ﴾ فالآية نَاسخة له، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الْخَامِس: في النوم في الْمَسجِد، وفيه مذاهب:
الْمَذْهَب الأَوَّل: الترخيص، ونسب إلى سعيد بن الْمسيّب والْحَسَن البصري وعطاء بن أبي رباح والشافعي.
الْمَذْهَب الثاني: الكراهية، ونسب إلى الأوزاعي، وعن ابن عباس: "لا تتَّخذوا الْمَسَاجِد مَرقَدا"، وروي عَنه: "إن كنتَ فيه لصلاة فلا بأس".
الْمَذْهَب الثالث: جَواز ذَلِكَ للغرباءِ الذين يأتونَ يريدون الصَّلاَة دون الرجل الْحاضر، ونسب هذا القول لِمالك. قالَ أحمد بن حنبل: إذا كانَ رجل في سفر وما أشبه فلا بأس. وَأَمَّا أَن يتَّخذه مَبيتا ومَقِيلاً فلا.