معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨١

– ومنهم: من لا يرى عَلَيهِ ذَلِكَ.

وَلَعَلَّ حُجَّة مَن أوجب عَلَيهِ التَّيَمُّم قياس الْخُرُوج منه عَلَى الدخول فيه؛ لأَنَّ الْجَمِيع مرور في الْمَسجِد.

وَلَعَلَّ مَن لا يرى وُجوب ذَلِكَ يفرِّق بين الْحَالين، فإن الْخُرُوج مضطرّ إليه لا مَحالة، ولا ضرورة في الدخول؛ فَافترق الْحَالان.

قُلْتُ: وهو الأصحُّ لِهَذَا الْمَعْنَى، ولِما قدَّمته آنفا من أنَّ لَبثه للتَّيَمُّم رُبَّمَا حَصل مِنه تلوُّث للمسجد، والأصحُّ أيضا أَنَّهُ لَيس له أن يرقد أو يقعد في الْمَسجِد، وإن أَجنب فيه؛ لأَنَّه جنب ولا يَحلّ للجنب الإقامة في الْمَسجِد.

واعلم أن مَحَلَّ الْخِلاَف في هذا إِنَّمَا هو فيمن أجنب فَنام أو قَعد في مَكانه، أَمَّا إذا تَحوَّل من مكانه إلى مَوْضِع آخَر فقَد تَحوَّل من مكانه فلا يلحقه معنى الترخيص الْمَذْكُور، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع السابع: في الأكل في الْمَسجِد:

واعلم أن الداخل في الْمَسجِد: - إِمَّا أن يَدخله لنفس الأكل من غَيْر ضرورة إلى ذَلِكَ. – وَإِمَّا أن يدخله للأكل مضطرا. - وَإِمَّا أن يَدخله /147/ لعبادَة وذكر وطاعَة ثُمَّ يُوافق الأكلَ فيه.

- فإن دَخله لنفس الأكل لا لضرورة فقد دخَله لغير ما بُنِيَ له، فَإنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ للعبادَة لا للمأكلة، وقَد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا بُنِيَت الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَت لَه».

١٬٢٠٥ / ٥٬٣٨٩