معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٣

الْفَرع الثَّامِن: في العمل في الْمَسجِد

اعلم أنَّ العامل في الْمَسجِد: إِمَّا أن يَكون منتظرا للصلاة وأَنْوَاع الطاعات، أو لا.

- فإن كان غَيْر مُنتظر لشَيْء من ذَلِكَ منع من العملِ فيه؛ لِما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «جَنِّبُوا الصُّنَّاعَ مَساجِدَكُم».

وروي عَن عثمان: أَنَّهُ كان يُخرِجُ /148/ مَن يَخيط في الْمَسجِد، ويَقول: "جَنِّبُوا مَساجِدَكُم صُنَّاعَكُم". وقال علي: "دخلت مَرَّة الْمَسجِد مع عثمان فَرأى فيه خَيَّاطا، فأمر بإخراجِه؛ فقلت يَا أمير الْمُؤمِنين: إِنَّه يقمُّ الْمَسجِدَ أحيانا ويَرشُّه ويُغلق أَبوَابه؛ فقالَ: يا أبا الْحَسَن، الْمَسجِدُ مُنَزَّه عَن ذَلِكَ".

- وإن كان مُنتظرا للصلاة وأَنْوَاع الطاعات: - فَإِمَّا أن يكون العمل الذي يَعمله خفيفا، أو ثقِيلاً.

- فإن كان ثقِيلاً مُنع مِن العمل لِما تَقَدَّم من الروايات، وإن كان خفيفا كالسَّفَّةِ، وفَتلِ الْحَبلِ، وخِياطة الثوبِ فَقد رُخِّصَ في ذَلِكَ في الْمَسجِد لِمن كانَ مُنتظرًا للصلاة.

١٬٢٠٧ / ٥٬٣٨٩