معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٥

وإن حَصل به الضررُ أو الأذى فيمنع من ذَلِكَ. والضرر /149/ متحتِّم في الْمَسَاجِد التي سُطِّحَت بالصاروجِ والْجصِّ، وفُرِشَت عَلَيهَا البُسط.

ولاَ ضرر في الْمَسَاجِد الْمحصوبة إِلاَّ إذا كثر ذَلِكَ وخيف منه سَريان الثرى، وَاللهُ أَعلَم.

وبالْجُملَة: فالأُمُور أربعة: طاعة، ومَعصِيَة، ومكروه، ومباح.

فَأَمَّا الطاعة: فهي الْمَأْمُور بِفعلها في الْمَسَاجِد كَانَتْ فَرضا أو نَفلا، إِلاَّ إذا كَانَتْ الطاعة يَحصل منها للمسجد تلوُّث أَو انتهاك حُرمة، كالقتال وإقامة الْحُدُود، فَإِنَّهَا لا تُفعل في الْمَسجِد احتراما لبيت الله تَعَالَى وتنزيها له عن الدماء.

وَأَمَّا الْمَعصِيَة: فَإِنَّهَا مَمنوعة في الْمَسجِد وغيره وفعلها في الْمَسجِد مَعصِيَة عَلَى مَعصِيَة لِما فيهَا من انتهاك الْحرمتين: حرمة النهي، وحرمة الْمَسجِد، وعلى قَدر الاحترام تزداد الآثام، ففاعلها في الْمَسجِد الْحَرَام أَعظم جُرما من فاعلها في سائر الْمَسَاجِد.

وَأَمَّا الْمكروه: فَإنَّهُ يزداد بفعله في الْمَسجِد كراهية عَلَى كراهية، وَرُبَّمَا أفضى به الْحَال في بعض الْمواضع إلى التحريم من فعله.

وَأَمَّا الْمباح: فَإِمَّا أن يكون فعله مفضيا إلى حالة تَمنع صَاحِبها من دخول

١٬٢٠٩ / ٥٬٣٨٩