الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٦الْمَسجِد كالْجِمَاع، ففعله في الْمَسجِد حرام؛ لأَنَّ الْجُنب مَمنوع من دخول الْمَسجِد، فما ظنُّك بِفاعل أسبَاب الْجَنَابَة؟
وَأيضًا: فإنَّ الْجِمَاع حالة تنافي تعظيم الْمَسجِد ففعلها في الْمَسجِد حرام اتِّفَاقًا.
وَإِمَّا أن يكون الْمباح مؤذيا للمسجد، أو لأحد من عُمَّاره فيمتنع لِما فيه من الأذى.
وَإِمَّا أن يكون فيه استخفاف بالْمَسجِد وتسوية بِغَيْره، كالْمُرُور فيه باللحم، أو اتِّخَاذِه طريقا أو مَحَلاًّ للصناعات أو نَحو ذَلِكَ. فيمتنع لِما فيه من الاستخفاف بالْمَسجِد.
وَإِمَّا أن يكون خَاليا مِن هذا كُلّه /150/ فيباح؛ لأَنَّ أَصله مُباح ولا دَلِيل عَلَى منعه في الْمَسجِد، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع العاشر: في إنشادِ الشعر في الْمَسجِد:
وهو عِبارة عن قِراءته ورفيعته، يُقال: أنشد الشعر إذَا قرأه ورفعه.
- فَإن كانَ الشعرُ فِي نَفسه هَزلاً أَو مَعصِيَة، فَالواجب تنزيه الْمَسَاجِد عن مثله.
- وإن كان حِكمَة أَو مَوعظة أو أمرا مباحا فَلا بأس بِإنشاده في الْمَسجِد؛ لِما رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كانَ يُرخِّص في إنشادِ الشعر الذي فِيه ردّ عَلَى الكفَّار، أو حِكمة، أو حثٌّ عَلَى مَكارم الأخلاق، وينهى عمَّا فيه ضدّ ذَلِكَ».