معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٩

طاهر، وقال لا بأس بِحمله في التابوت والْخُرْج والْغَرَارة /152/ مَن لَيس عَلَى وضوء.

- ومنع الشافعي الْمُحْدِث والْجُنب من مسِّ الْمصحَف، ومنع الْجُنب عن قراءة الْقُرْآن، وَلَمْ يَمنع الْمُحْدِث.

- والْمَذْهَب عندنا: أن حَمل الْمصحَف ومسَّه جَائز إِلاَّ للحائض والنفساء والْجُنب. فَأَمَّا الْمُحْدِث الذي لَمْ يَتَوَضَّأ فلاَ بأس عَلَيهِ بِمسِّ الْمصحَف ولاَ حَمله ما لَمْ يدخل به الخلاء.

والْحُجَّة لنا عَلَى ذَلِكَ: قَوله تَعَالَى: ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾. ورُوي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَتَب إِلَى عَمرُو بن حزم: «لاَ يَمُسّ الْمصحَفَ مَن هُوَ عَلَى غَيْرِ طُهرٍ».

فالآية والْحَدِيث دَالاَّن عَلَى منع الْمسِّ للقرآن إِلاَّ لِمن كان طاهرا، ولا شكَّ أن ابن آدم طاهر إِلاَّ إذا كان جنبا أو حائضا أو نفساء أو مشركا أو متلوّثا بالنجس، فما عدا هؤلاء فهو طاهر.

فالْمُحْدِث الذي لَمْ يَتَوَضَّأ وضوء الصَّلاَة طاهر، فهو عَلَى طهر حيث إِنَّه لَمْ يكن نَجسا، وَاللهُ أَعلَم.

وَلَعَلَّ الْمكرِّهين: حَملوا هذا النهي عَلَى التكريه دون التحريم إذ لا تَثبت الْحرمَة إِلاَّ بالدَّلِيل الْمصرَّح به.

والْجَوَاب: أنَّ حقيقة النهي عِندنا التحريم، فلا يعدلُ عنه إِلاَّ بدَلِيل.

وَأَمَّا من أجاز حَمله بعلاَّقته: فكأنَّه نظر إلى أنَّ النهي إِنَّمَا وقَع عن الْمسِّ لاَ عَن الْحَمْل، وهَاهُنا لَمْ يَمسّ.

وَأَمَّا مَن كره حَمله بعلاَّقته أو عَلَى الوسادة، فكأنَّه نظر إلى أن الْحِكْمَة

١٬٢١٣ / ٥٬٣٨٩