الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٣الْفَرع الثالث: في تَعليق التعاويذ عَلَى الْحَائِض والْجُنب:
ذكرَ أبو مُحَمَّد في جَامعه الْخِلاَف في التعاويذ تكون في الرجل والْمَرْأَة ثُمَّ يُجنب الرجل وتَحِيض الْمَرْأَة. قال: "فَرَخَّصَ فيه بعض الفقهاء، وشدَّد فيه آخرون".
قُلْتُ: والترخيص عَلَى هذا الْحَال أنسب؛ لأَنَّه إلى الْحَقِّ أَقرب، وذَلِكَ أَنَّهُ إذا جاز تَعليق التعاويذ عَلَى الإنسان الطاهر؛ فَحدث الْجَنَابَة والْحَيْض لا يوجبان الْحرج عَلَى ما كان مباحا له في أَوَّل الأمر؛ لأَنَّ حدوث الْحَيْض أمر غَيْر اختياري. وكذا الْجَنَابَة في بعض الأحيان فلا معنى للتشديد عَلَى هذا الْحَال.
أَمَّا لو علَّق التعاويذ في حال الْجَنَابَة أو الْحَيْض فالأنسب مَا به الْمَنْع؛ لأَنَّ فيها أسماء الله وآياته، وهي بعض الْكِتَاب الْمكنون ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾.
فإن قِيلَ: فإن الفرق بين ما إذا حدثت الْجَنَابَة أو الْحَيْض وهو حامل للتعاويذ، وبين ما إذا حملها بعد حدوث الْحَيْض أو الْجَنَابَة فرق خفيٌّ؛ لأَنَّه يكون حاملا للتعاويذ في الْحَالتين وهو جنب أو حائض مثلا.
قلنا: لا نُنكر كَونه حاملا لِذَلِكَ، لَكن نقول: إن حَمله في إحدى الصورتين مَعفوٌّ عَنه دون الأخرى؛ لأَنَّه في إحداهُما غَيْر مُختار فَناسبه العفو، وفي الأخرى مُختار فَناسبه التشديد. فالفرق إِنَّمَا هُو بين الْحُكْمين، لا الْحَالتين في نفس التسمية.