معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٥

فَلَمَّا نَزلت هَذه الآية: أخذَ الْمُسلِمُون بِظاهر الآية فأخرجُوهنَّ مِن بيوتِهنَّ، فقالَ ناس من الأعراب: "يا رسول الله، البرد شديد، والثياب قليلة، فإن آثرناهنَّ بِالثياب هَلك سائر أهلِ البيت، وإن استأثرناها هَلكت الْحيَض"، فقال عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم: «إِنَّمَا أَمَرتُكُم أَن تَعتَزِلُوا مُجَامَعتهُنَّ إذَا حِضنَ، وَلَمْ آمُركُم بإِخرَاجِهنَّ مِنَ البيوتِ كَفِعلِ الأعَاجِم»، فَلَمَّا سَمع اليهود ذَلِكَ قَالوا: "هذا الرجل يُريد أن لاَ يَدع شيئا مِن أَمرنا إِلاَّ خَالفنا فيه". ثُمَّ جاء عبَّاد بن بِشر وأُسيد بن حُضير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه بذَلِكَ، وقالا: يا رسول الله، أفلاَ ننكحهُنَّ في الْمَحِيض؟ فتَغيَّرَ وَجهُ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ظنَنَّا أَنَّهُ غَضِب عَلَيهِمَا، فَقامَا، فَجاءته هَديَّة مِن لَبن فَأرسلَ النَّبِيُّ /157/ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيهما فَسقاهُما فَعَلمنا أَنَّهُ لَمْ يَغضب عَلَيهِما.

وفي رواية: "أن ناسا مِن أعراب الْمدينة قالوا: "يا رسول الله، البرد شديد، والثياب قليلة، فإن آثرناهن هلك سائر أهل البيت، وإن استأثرنا بِها هلكت الْحُيَّض، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا أُمِرتُم أَن تَعتَزلُوا مُجَامَعتهنَّ إذَا حِضنَ، وَلَمْ تُؤمَرُوا بِإخرَاجِهنَّ مِن البيوتِ كَفِعلِ الأعاجِمِ»، وقرأ عَلَيهِم الآية، يشير إلى أن تَفسيرها عزل مُجامعتهن.

وكَانَتْ النصارى - والعياذ بالله - تُجامع نِساءها ولا تبالي بِالْحَيْض، فَأمر الله الْمُؤمِنين بالاقتصادِ اختيارا لَهم بين إفراط اليهود والْمجوس، وتفريط النصارى فكان أمرهم بين ذَلِكَ قواما.

وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن أَتَى حَائضًا فِي فَرجِهَا، أَو امرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَو كَاهنًا فَقَد كَفَر بِمَا أُنزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ».

١٬٢١٩ / ٥٬٣٨٩