معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٧

واستدلَّ ابن حجر عَلَى ذَلِكَ بِحديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن أَتَى حَائضًا فِي فَرجِهَا، أَو امرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَو كَاهنًا فَقَد كَفَر بِما أُنزِلَ عَلَى مُحَمَّد … ».

قال الصلاح العلائي: "إن الوطءَ في الْحَيْض جاء في بعض الأحاديث: «لُعِنَ فَاعِلُه» وَلَمْ أَقف إلى الآن عَلَى ذَلِكَ. قالَ ابن حجر الْهيتمي: لكن جرى جماعة عَلَى ما مرَّ من أَنَّهُ كَبيرة، لكن النووي نقله في الروضة والمجموع عن الشافعي"، انتهى.

وبالْجُملَة: فلم يَقع خلاف من أحد من الْمُسْلِمِينَ في تَحريم الوطء في الْحَيْض، بل كُلّهم مطبِّقون عَلَى تَحريمه من موافق ومُخَالِف فهو حرام بالْكِتَاب والسُّنَّة والإجماع.

فلا معنى: لِما يُوجد في الأثر من: أَنَّهُ إذا كان للمقرِّ بالوطء في الْحَيْض متعمِّدا ولاية مَع الْمُسْلِمِينَ استتابوه من ذَلِكَ فإن تاب كان عَلَى ولايته، وإن لَمْ يَتب لَمْ تكن لَه ولاية مع الْمُسْلِمِينَ، ولا يعجل عَلَيهِ في البراءة؛ لأَنَّ الْمُسْلِمِينَ قد اختلفوا في الْحَيْض. قال: إِلاَّ أنَّا لَمْ نعلم أن أحدا من الْمُسْلِمِينَ أحلَّ وطء النِّسَاء في الْحَيْض. وقَد قالَ من قال من الفقهاء: إِنَّه حَرام مفرِّق. وقال بعضهم: لا تَحلّ ولا تَحرم. فمن هُنالك وَقع الوقوف عن هذا الذي وطء في الْحَيْض متعمِّدا وَلَمْ يَتب. انتهى.

١٬٢٢١ / ٥٬٣٨٩