الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٩واختلفوا في جواز الاستمتاع بما دون السُّرَّة وفوق الركبة:
- فذهبَ أصحابنا وبعض قومنا: إلى جواز الاستمتاع بِها فيما عدا الفرج.
- ومنع أبو حنيفة وأبو يوسف ذَلِكَ فيما بين الركبة والسُّرَّة، وأباحاه في غَيْر ذَلِكَ.
والْحُجَّة لنا: ظاهر قوله تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ … ﴾ عَلَى تفسير الْمَحِيض بِمَوْضِع الْحَيْض؛ لأَنَّها حينئذ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى تَحريم الْجِمَاع فقط، فلا تَدُلُّ عَلَى تَحريم ما عدا الْجِمَاع، بل عَلَى قول من يَجعل مفهوم اللقب حجَّة، تَكون هذه الآية دَلِيلا عنده عَلَى تَحليل ما عدا الْجِمَاع.
ونَحن: لا نَحتجُّ به بَل نقول: إن ما عدا الْجِمَاع حلال للأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى إباحة الاستمتاع بالزوجة فلا يَحرم من ذَلِكَ إِلاَّ ما ورد في تحريمه دَلِيل.
وَأيضًا: فَقد /160/ روي أن عائشة سئلت: ما يَحلُّ للرجل مِن امرأته إذا كَانَتْ حائضا؟ فقالت: كُلّ شَيْء ما خلا الفرج.
وقد سألها ابن عمر: هل يُباشر الرجل امرأتَه وهي حائض؟ قالت: نعم، تشدُّ إزارها عَلَى أسفلها ثُمَّ يباشرها إن شاء، ويروى أن أسفلها الفرج فقط.
وعنها رضي الله عنها: «كَانَتْ إِحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا وَأَرَاد رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَن يُباشرها أمرها أن تتَّزر في فَور حيضها ثُمَّ يباشرها»،