الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٠وأيُّكم يَملك إربه كمَا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَملك إربه؟. وفي رواية: «كُنت أَغتسلُ أنَا ورَسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن إناءٍ وَاحِد وَكِلانا جُنب، وكانَ يَأمُرنِي فأتَّزر فَيُباشِرنِي وأنَا حَائض»، وفور الشَيْء: أوَّله، والإرْب (بسكون الراء): العضو، و (بِفَتحِها): الْحاجة.
واحْتَجَّ أبو حنيفة بِما روى زيد بن أسلم أن رجلا سأل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: ما يَحلُّ لِي مِن امرأتِي وهي حائض؟ قالَ: «لِتَشُدَّ إِزارَهَا عَلَيهَا ثُمَّ شَأنُكَ بِأَعلاَهَا». وذَلِكَ أَنَّهُ فَهم من الْحَدِيث تَحريم مَوْضِع الإزار، وهُو من السُّرَّة إلى الركبة.
والْجَوَاب: لا نُسلِّم أن ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَحريم مَوْضِع الإزار بل غاية ما فيه الأمر بالشدِّ عَلَى الفرج حذار من وقوع الْمحذور، فهو نظير ما مرّ من حديث عائشة، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الثَّانِي: في حكم الْمُوطَأَة في الْحَيْض عمدا.
اعلم أَنَّهُم أَجمعوا مِن موافق ومُخَالِف عَلَى أن الواطئ في الْحَيْض عمدا عاص.
واختلفوا في فساد زوجته عَلَيهِ:
- فذهب جُمهُور قَومنا وأبو نوح من أصحابنا إلى: أَنَّهُ لا تَحرم عَلَيهِ امرأته، وهو عاص.
- وقالَ بعض أصحابنا: إن وَطِئ في الْحَيْض تابَ واستغفرَ وإن عاد تاب، وإن عاد تاب، وإن عاد في الرابعة حَرُمت عَلَيهِ؛ لأَنَّ هذا مُعانِد فَأحرَى أن تَحرم عَلَيهِ.