الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤ومكحول والزهري وأبي الزناد وربيعة وحَمَّاد بن أبي سليمان وأيوب السختياني ومالك وليث بن سعد وسفيان الثوري والشافعي والنعمان ويعقوب، فإنَّ ابن الْمُنذِر حكى عن هؤلاء أَنَّهُم قالوا: لا غُرم عَلَيهِ في مَاله ويستغفر الله.
قال ابن الْمُنذِر: روينا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «في الذِي يَأتِي امرَأتَهُ وهِيَ حَائِض يَتَصَدَّقُ بِدينَارٍ أَو بِنِصفِ دِينَار» وفي إسناده اضطراب، فإن يَكن ثَابتا فبهِ أقول، وإن لاَ يَثبت لَمْ يَجز أن يوجب عَلَى من أتى امرأته حَائضا غرم بلا خلاف.
قال أبو سعيد: لا مَعنى يَدُلُّ عَلَى الصدقة بقليل ولا كثير فيمن وطئ امرأته في الْحَيْض، فلو ثبتت الصدقة عَلَى من أتى زَوجته حائضا بِمَعْنَى الوطء الْمحرَّم والْمَحجُور فالزنَى أشدُّ، فَيَلزم فِيه أَكْثَر الصدقة عِند التوبة. قال: ولا نَعلم أن أحدًا أوجبَ عَلَى الزاني صدقة وليس عَلَيهِ إِلاَّ توبة.
وَأَمَّا القائلون بوجوب الْكَفَّارَة فقَد اختلفوا في حدِّها:
- قال أبو نوح مِن قُدماء أصحابنا: إن طَاوَعته يتصدَّق كُلّ واحد منهم بدينار، وإن أكرهها وغلبها بِغَيْر وفق منها ولاَ طاوعته /164/ فليتصدَّق هو بدينار وليس عَلَيهَا شَيْء، وإن أصابها بِغَيْر علم منه وكتمت عَلَيهِ ذَلِكَ فَليس عَلَيهِ هو شَيْء وتتصدَّق هي بدينار.
- وقال بعضهم: يُجزِئُ عنهما دينار واحد يتصدَّقان به بينهما.
- وقال بعضهم: إذا كان ذَلِكَ في الدم فكلُّ واحد منهما يَتَصدَّق بدِينَار، وإن كان في الصُفْرَة فنصف دِينَار عَلَى كُلّ وَاحد منهما، وإن كان في الطهرِ قبل أن تغتسل فليتقرَّبان إلى الله بشَيْء من صدقة أو صيام.