معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١١

الْفَرع الْخَامِس: في حكم الْمُوطَأَة بعد الطهر من الْحَيْض وقبل التَّطَهُّر

اختلف علماؤنا في فسادها عَلَيهِ:

- فحكمها عند أبي عبيدة حكم الْمُوطَأَة في الْحَيْض، وقد تَقَدَّم أن مَذْهَبه في ذَلِكَ الوقوف. وقِيلَ: سأل الْمثنَّى بن معروف أبا عبيدة عن ذَلِكَ، /169/ فقال: هو أهون من الْحَيْض قليلا؛ فأخبره أَنَّهُ صَاحِب ذَلِكَ. فقال: ما كنت جديرا أن تفعله، فقال: ما أَحبُّ إليك؟ فقال: أحبُّ أن تتركها، فطلَّقها الْمثنَّى.

- وقال غَيْره: "لا تستوي من تُطهِّرهَا ركوة ماء، ومنَ لا تُطهِّرها دجلة".

- وقال أبو الْمُؤثِر: كان مُحَمَّد بن مَحبوب يقول: مَن وطئ امرأته وقد طهرت من الْحَيْض قبل أن تغتسل كمن وطئها والدم يسيل.

قُلْتُ: وبه قال أبو الْحَوَارِي وأبو إبراهيم، وأخذ به مُحَمَّد بن الْحَسَن، وصرَّح أبو الْحَوَارِي وأبو إبراهيم بفسادها عَلَيهِ.

قال أبو إبراهيم: وكَذَلِكَ الْجارية مثلها إذا وطئها سيِّدها قبل أن تغسل من حيضها حرم عَلَيهِ وطؤها، ولا تَحرم عَلَيهِ خدمتها.

قال الشيخ عامر: والنظر يوجب عندي أن لا تَحرم عَلَيهِ إذا وطئها قبل أن تغتسل، ولا يكون حكمها كحكم الْحَائِض بعدما طهرت؛ لأَنَّها يطهِّرها صاع من الْمَاء، والْحَائِض لا تطهر ولو اغتسلت في البحر. والواطِئ في الدم مُرتكب لنهي الله تَعَالَى بالإجماع، والواطئ في الطهر قبل أن تغتسل اختلف الناس فيه.

١٬٢٣٥ / ٥٬٣٨٩