معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٣

وَأَمَّا مَن قال بعدم فسادها إذا وطئها بعد مضي وقت الصَّلاَة وَلَمْ تَغتسل فحجَّته من وجهين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لو كان مَحجورا عَلَيهِ وطؤها كان ذَلِكَ موجبا لإسقاط حقِّه منها.

بيان ذَلِكَ: أَنَّهَا لو قَعدت لا تغسل من الْحَيْض الزمان الطويل لَلَزمه عَلَى القول بالْحجر أن لا يأتيها في ذَلِكَ الزمان كُلّه، فيلزم عَلَيهِ أن يكون ظلمها مسقطا لِحقِّه، وَالْحَقُّ لا يَسقط بظلم الظالِم، ولا حُجَّة لِمبطل في باطله عَلَى مُحقٍّ.

والوجه الثاني: ما قالوه إِنَّ مطلِّقها يدركها في الْعدَّة ولَو طَهرت ما لَمْ تَغتسل، أو تترك الغسل حَتَّى ينقضي وقت صلاة.

قال أبو سعيد: ولا أعلم في هذا اختلافا، قال: وإذا ثبت معنى الاتِّفَاق أَنَّهَا تَخرج من حال الْحَيْض وحال الْعدَّة بتركها للغسل حَتَّى ينقضي وقت صلاة، ولا تبطل بذَلِكَ أَحْكَام الرجعة والنكاح المثبت للمواريث والصدقات، أشبه أن تَخرج بذَلِكَ من حال الْحَيْض الذي يفسد الوطء فيه عَلَى قول من يفسد به، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع السادس: في صفة التَّطَهُّر الذي تخرج به الْمَرْأَة من أَحْكَام الْحَيْض ويباح به وطؤها، ويحكم لها وعَلَيهَا بثبوت /171/التَّطَهُّر.

اعلم أَنَّهُم أجمعوا عَلَى أن الْمَرْأَة إذا طهرت من حيضها ثُمَّ غسلت جَمِيع جسدها بالْمَاء الطاهر الْمطهِّر أَنَّهَا تكون بذَلِكَ طَاهِرَة متطهِّرة. واختلفوا من وراء ذَلِكَ في أُمُور:

الأمر الأَوَّل: إذا غسلت بعض جسدها دون بعض:

١٬٢٣٧ / ٥٬٣٨٩