الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٧في حكم الطاهر لِصِحَّةِ الصَّلاَة والصيام منها إجماعا، والْحَائِض لا يَصِحّ منها ذَلِكَ حَتَّى تَتَطَهَّر. وقياسها عَلَى الْجُنب غَيْر صحيح؛ لأَنَّ حكم الفرع فيه مُخَالِف لِحكم الأصل وذَلِكَ أن النوم والأكل من الْجُنب غَيْر مَحجورين قبل غسل الفرج، والْوُضُوء ووطء الْحَائِض قبل غسلها مَحجور /174/ فظهر أن الاستنجاء والْوُضُوء للجنب مُسْتَحَبٌّ لا واجب، والتَّطَهُّر من الْحَيْض واجب لا مُسْتَحَبٌّ فقط، وإذا اختلف الْحُكْمان فسد القياس.
وَأَمَّا أصحابنا: فلا أعرف لَهم حُجَّة فيما قالوه من الاجتزاء للوطء بغسل الرأس والفرج إِلاَّ ما يوجد عن أبي الْحَوَارِي -رحمه الله- أَنَّهُ احْتَجَّ لِذَلِكَ: بِأَنَّ أبا موسى الأشعري سَأله سائل: قال الراوي: وأحسب أَنَّهُ رجل طلَّق زوجته ثُمَّ راودها وهي تَغسل رأسها أو فرجها، ولَعَلَّها قد وضعت الغسل في رأسها، فأفتاه بردِّها. ثُمَّ رفع ذَلِكَ إلى عمر بن الْخِطَاب -رحمه الله- فأنكر عَلَيهِ. ويبحث فيه بِأَنَّ إنكار عمر يَحتمل أن يكون لوجود الشبهة بدخولِها في الاغتسال، وكانوا يتركون سبعين بَابا من الْحلال مَخافة الوقوع في الْحَرَام.
وَأيضًا: فإن ذَلِكَ رأي من عمر - رضي الله عنه -، وقَد اختلفَ في مَذْهَب الصحابِي: فقِيلَ: هو حُجَّة لاحتمال أن يكون لشَيْء عرفه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقِيلَ: هو كغيره من الأقوال؛ وعلى هذا فلا يستقيم الاِحْتِجَاج إِلاَّ عَلَى القول الأَوَّل.
وَأيضًا: فقد نقل أبو سِتَّة - رحمه الله تَعَالَى - أن مَذْهَب الْجُمهُور في الْمعتدَّة لا تَفوت زوجها حَتَّى تَفرغ من الاغتسال من الْحَيْضة الثالثة. قال: وقِيلَ: إذا شرعت في الاغتسال فغسلت رأسها فقد فاتت الزوج، وعلى هذا فلا يستقيم الاِحْتِجَاج بما تَقَدَّم عن عمر.