معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٦

وَأَمَّا الصَّلاَة والصيام فلا يَصحَّان إِلاَّ بغسل جَمِيع الْجَسَد، وكذا القول في الطواف/173/ والاعتكاف.

ثانيها: قول الشافعي وأَكْثَر الفقهاء من قومنا، وهو: منع الوطء إِلاَّ بعد غسل جَمِيع الْجَسَد.

ثالثها: قول بعضهم: إن التَّطَهُّر هو غسل الْمَوْضِع.

رابعها: قول عطاء وطاوس، وهو: أن تغسل الْمَوْضِع وتَتَوَضَّأ.

فَأَمَّا الثالث والرابع من هذه الأقوال فلا أعرف لَهما حُجَّة، إِلاَّ أن يكون قياسا عَلَى الْمُستَحَاضَة إذا شاء وطئها، أو قياسا عَلَى الْجُنب إذا أراد أن ينام أو يأكل.

فَإنَّهُ: روي عَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ إذَا أراد أن يَنام أو يأكل وهو جنب غَسل فَرجَه وتَوضَّأَ وضُوءَهُ لِلصلاةِ ثُمَّ يَقول: «ثَلاَثَة لاَ تَقْرُبُهُم الْمَلاَئِكَة: جِيفَةُ الكَافِرِ، والْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوق، وَالْجُنب إِلاَّ أن يَتَوَضَّأ». والاِستِدلاَل بِهَذِهِ الرواية ظاهر عَلَى قول عطاء وطاوس.

وَأَمَّا عَلَى القول الثالث: فَوجهه أن يَجعل الْوُضُوء للاستحبَاب فيجتزون بغسل الْمَوْضِع. وصورة القياس أن النوم والأكل من الأفعال الْمباحة للرجل قَبل حدوث الْجَنَابَة؛ فَلَمَّا حدثت عَلَيهِ الْجَنَابَة أمر بغسل الفرج والْوُضُوء.

وكَذَلِكَ الوطء كان مباحا في الْمَرْأَة قبل الْحَيْض فَلَمَّا حدث الْحَيْض حرّم، فلما زال ارتفع المانع من الوطء وبقي الْمَنْع لأجل حكم الْحَيْض، فإذا غسلت الْمَوْضِع وتَوَضَّأت صَارت كالْجُنب الذي أبيح له النوم والأكل.

والْجَوَاب: أن قياسها عَلَى الْمُستَحَاضَة لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الْمُستَحَاضَة

١٬٢٤٠ / ٥٬٣٨٩