الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٩- وقال غَيْره: إن علمت بالْمَاء أَنَّهُ نَجس وكان معها أَنَّهُ طاهر فلاَ تَفسد عَلَيهِ، ولا تَجتزئ بذَلِكَ الغسل.
- قال أبو علي الْحَسَن بن أحمد: حَتَّى تعلم هي بنجاسة الْمَاء ويعلم هو أيضا، فحينئذ تفسد عَلَيهِ؛ لأَنَّ الفساد إِنَّمَا يقع عَلَيهِ فيها بتعمُّدِه هو لا بتعمُّدِها هي. قال: ويعجبني الأخذ بِها.
- وَأَمَّا إن اغتسلت بِماء مستعمل:
- فقد قِيلَ: إن الْمَاء الْمُستَعمَل لا يُجزِئُ للغسل والْوُضُوء، وإن غسلت به ثُمَّ وطئها زوجها لَمْ تَحرم عَلَيهِ.
- قال مُحَمَّد بن عبد السَّلاَم: إذا وطئها وهو عالِم بذَلِكَ حرمت عَلَيهِ امرأته؛ لأَنَّ الْحرمَة تقع بالتَّعَمُّد والقصد من الزوج، وهي لَمْ يثبت لها غسل بذَلِكَ. قال: وإن كَانَتْ هِي عالِمة بذَلِكَ وَلَمْ يعلم هو وَلَمْ تُعْلِمْه هي، فقد يَخرج عندي عَلَى معنى قول أصحابنا أَنَّهَا آثِمة؛ لأَنَّها أمكنته من مَحجور عَلَيهَا. ويعجبني أن تَفتدي منه بِما عَلَيهِ لَها إن /176/ قَبِل ذَلِكَ منها، وإن لَمْ يقبل لَمْ يكن عَلَيهِ القبول حكما، ويسعه أن يُمسك زوجته، ويسعها هي منه ما يسعه منها وإن لَمْ يفسدها؛ لأَنَّ الفساد إِنَّمَا يقع بوطئه هو متَعمِّدا في الوقت الْمَحجور عَلَيهِ، وفعلها ليس كفعله عندي.
وإذا كانا عَلِما جَمِيعا ونسيا حين الْجِمَاع فلا فساد عَلَيهِ في زوجته.
- فإن أقرَّت الْمَرْأَة أَنَّهَا طهرت من حيضها، وادَّعت أَنَّهَا اغتسلت في ماء نَجس.