الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠قال أبو عبد الله: أَمَّا قبل الوطء فمعي أَنَّهَا تُصدَّق إذا اغتسلت بِمَعْنَى جهالة أو غَيْرها، وَأَمَّا بعد الوطء فمعي أَنَّهُ ليس عَلَيهِ تصديقها، إِلاَّ أن يبين له أن ذَلِكَ من طريق يَصِحّ معه، أو يصدقها فذَلِكَ إليه.
وهذه التفريعات كما ترى مَبْنِيّة عَلَى القول بفسادها عَلَيهِ إذا وطئها في حال حيضها أو بعد الطهر قبل الاغتسال؛ وَأَمَّا القول بِأَنَّها لا تفسد عَلَيهِ بشَيْء من ذَلِكَ فلا تتمشَّى عَلَيهِ هذه الفروع كما هو واضح.
ووجه القول بفسادها عَلَيهِ إذا اغتسلت بِماء نَجس أو مستعمل هو حكمها إذا اغتسلت بذَلِكَ في حكم التي لَمْ تغتسل قط؛ لأَنَّ التَّطَهُّر بالْمَاء النجس لا يَصِحّ، والْمَاء الْمُستَعمَل غَيْر مطهِّر لغيره فلا يُجزِئُ به الاغتسال.
وَأَمَّا مَن يَشترط علمها بنجاسة الْمَاء فَإنَّهُ يَجعل جهلها به في حكم الْخطأ، ووطء الْخطأ لا تفسد به الزوجة.
وكَذَلِكَ من يَشترط عِلمه هو أيضا، فإن الفساد لا يكون إِلاَّ مع تعمُّده لِذَلِكَ.
وَأَمَّا مَن لَمْ يُحرِّمها بالوطء بَعد الاغتسال بالْمَاء الْمُستَعمَل مَع قوله بِأَنَّه لا يُجزِئُ للغسل؛ فهو مَبْنِيّ عَلَى قول من لا يفسدها بالوطء قبل الاغتسال، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الثالث: في وطئها بعد التَّيَمُّم
- قال الربيع: إذا حاضت الْمَرْأَة في السفر ثُمَّ طهرت وَلَمْ يكن معها ماء فلتَتيَمَّم بالصعيد، وأحبُّ إلينا أن لا يقربَها زوجها إِلاَّ أن يَخاف /177/ الشبَق فلا بأس عَلَيهِ (والشبق: أن يشتهيها شهوة شديدة).