معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦

الْفَرع الثَّامِن: في قول الْمَرْأَة إِنَّهَا حَائِض

اعلم أن الْمَرْأَة مصدّقة في دينها وهي أمينة عَلَى ذَلِكَ، فإذا قالت: إِنَّهَا حَائِض لزم زوجها الامتناع عن وطئها، وحرم عَلَيهِ القدوم عَلَى ذَلِكَ؛ كَانَتْ صادقة في نفس الأمر أم كاذبة. فإن كَانَتْ صادقة فقد أدَّت ما عَلَيهَا من إظهار الْحُجَّة، وإن كَانَتْ كاذبة فقد خانت نفسها في دينها، وظلمت بعلها في حقِّه.

الدَّلِيل عَلَى قولِها حُجَّة قوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾.

وبيان ذَلِكَ: أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُحرِّم عَلَيهِنَّ كتمان ذَلِكَ إِلاَّ لِحكم في إظهاره، إذ لو كان قولها غَيْر مقبول في ذَلِكَ لَما لزمها إبداؤه؛ فحكمها في إبداء ذَلِكَ حكم الشاهد في أداء/181/ الشهادة. وهذا إذا لَمْ تقم قرينة عَلَى أَنَّهَا غَيْر صادقة في ذَلِكَ.

فَأَمَّا إن كَانَتْ هُناك قرينة كما إذا عوَّدته تكذب عَلَيهِ فاتَّهمها في بعض الأحيان فواقعها فوجدها حَائِضا فنزع من حين ما رأى ذَلِكَ. قال موسى بن أبي جابر: لا بأس عَلَيهِ وعَلَيهِ كَفَّارَة دِينَار.

قال أبو الْحَوَارِي: قال بعض الفقهاء: لا تَحرم عَلَيهِ. قال: ونَحن نأخذ بذَلِكَ.

وفي مَوْضِع من الأثر قال: بلغنا عن موسى بن علي -رحمه الله- أَنَّهُ لَمْ ير عَلَيهِم فسادا إذا كَانَتْ عوَّدت تكذبه. قال أبو الْحَوَارِي: أنا آخذ بقول موسى بن علي -رحمه الله-.

١٬٢٥٠ / ٥٬٣٨٩