معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٧

وقال أبو عبد الله: إن كَانَتْ كذبته فيما مضى فقد صدقته الآن، ولا عذر له في ذَلِكَ، وتَحرم عَلَيهِ وصوَّبه مُحَمَّد بن الْحَسَن.

وإن كذَّبَها فَوطئها فلم ير دَما قبل وطئه ولا بعده؛ فعن أبي عبد الله أَنَّهُ لَمْ ير عَلَيهِ بأسا. فإن أظهرت له الدم قبل أن يفترقا فهو عنده كالواطئ في الْحَيْض مُتَعَمِّدا، إِلاَّ إذا أقرَّت أَنَّهَا أظهرت له الدم من مَوْضِع الوطء. قال: والقول قولها في ذَلِكَ مع يمينها.

وإن أراد وطأها فَقالت: إِنِّى حَائِض - وهي تضحك - فظنَّ أَنَّهَا تَمزح فَأصاب منها، فَلَمَّا فرغ إذا هو بالدم، وَلَمْ تكن حَائِضا. وقالت من بعد: إِنَّهَا لَمْ تكن حَائِضا حين قالت: إِنَّهَا حَائِض.

قال هاشم بن غيلان والأزهر بن علي وموسى بن علي: يصنع معروفا، أي يَتَصدَّق عن ذَلِكَ، لِما يرجى في الصدقة من دفع الغضب، فَإنَّهُ ورد «أنَّ الصَّدَقَةَ تَدفَعُ غَضَبَ الربِّ».

وظاهر كَلامهم - رحمة الله عَلَيهِم - أَنَّهَا لا تفسد عَلَيهِ بذَلِكَ. قال أبو سعيد: الْمَعرُوف نزعه من حينه. قال: ولا يَصِحّ معنا في مذاهب أصحابنا أن يكون اصطناع الْمَعرُوف في الفروج يُحلُّ حراما أو يُحرِّم حلالا إِلاَّ في كَفَّارَة الظهار.

قُلْتُ: نعم لَيس اصطناع الْمَعرُوف يُحلُّ حراما من الفروج؛ لَكِنَّهُ يُكفِّر إثم الْمَعصِيَة.

وقد ورد عن أبي نوح وموسى بن أبي جابر وبشير ومُنَازل الأمر بالتصدُّق في هَذا البَاب، وذَلِكَ كُلّه لِقصد تكفير الذنب لا لتحليل الْحَرَام؛

١٬٢٥١ / ٥٬٣٨٩