الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣١إليه أبدا، وإن امتنع عن ذَلِكَ وَلَمْ يقبل فديتها امتنعت منه امتناعا عن غَيْر جهاد، وتدافعه ولا تقاتله قتالا يؤلِمه فيه، ولكن تأمره بتقوى الله وأن يعتزلها؛ فإن لَمْ يفعل فهو سَالِم وهي سَالِمة إذا كان يَطؤُها وهي كَارهة لِذَلِكَ غَيْر مشتهية /185/ له، بل إِنَّمَا فعلت ذَلِكَ عَلَى الكراهية والْجبر.
قال أبو إبراهيم: إن لَمْ يقبل فديتها تكرَّهت له ولا تتعطَّر له و [لاَ] تتزيَّن كما تَعَوَّدَت، ولا يرى منها الْمسارعة في ذَلِكَ ولا تَمنعه ما يلزمها له.
قال أبو الْحَسَن: إن لَمْ يَقبل فديتها وسعه الْمَقَام معها ووسعها منه، وتعطّر وتزين وتغمز له؛ لأَنَّها لا تقدر عَلَى الْخُرُوج عنه، وإذا لَمْ تقدر عَلَى الْخُرُوج وهو لا يعلم كعلمها وسعها منه ما يسعه منها.
وقد اتَّفَقُوا جَمِيعا عَلَى: أَنَّهُ ليس عَلَيهِ أن يصدقها في ذَلِكَ ولا يلزمه أن يفاديها، ولو كَانَتْ ثقة في ظاهر أمرها؛ لأَنَّها قد أدخلت عَلَى نفسها التهمة بِقَوْلِهِا: إِنَّهَا أوطئته نفسها في الْحَيْض مُتَعَمِّدة، إِلاَّ إذا ادَّعت النسيان فلا تنحطُّ ثقتها، وليس عَلَيهَا في النسيان بأس.
وهذه الأقوال كما ترى مَبْنِيّة عَلَى قول من يُحرمها بالوطء في الْحَيْض عمدا، وهو الْمَعمُول به عند أصحابنا من أهل عمان، وعَلَيهِ مَشت فروعهم، وفيه كثرت فتاويهم.
أَمَّا عَلَى قول من لا يُحرِّمها بذَلِكَ؛ بل يُحلِّلها أو يقف عن تَحليلها وتَحرِيمها .. فهذه الفروع لا تتأتَّى عَلَى مَذْهَبيهما كما هو ظاهر، وَاللهُ أَعلَم.
فجُملَة الأقوال في الْمَسْأَلَة سبعة:
أحدها: وهو الذي صَحَّحَه أبو سعيد: أَنَّهُ لا فدية عَلَيهَا ولا فساد؛ بل عَلَيهَا التوبة فقط.