الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠والوطء لا يستقيم إِلاَّ من الرجل والْمَرْأَة وهو مُحرَّم في نفسه حالة الْحَيْض، فوجب أن يَجْتَنِباه جَمِيعا، وَاللهُ أَعلَم.
فإن أمكنته من نفسها مُتَعَمِّدة فقد اختلفوا في فساده عَلَيهَا، وَأَمَّا فسادها عَلَيهِ:
فقال أبو سعيد: لا أعلم أن أحدا من الْمُسْلِمِينَ أفسدها عَلَيهِ. قال: ومعي أَنَّهُ قد قِيلَ: لا تفسد هي عَلَيهِ، ولا يفسد هو عَلَيهَا إِلاَّ لتعمُّده هو للوطء في الْحَيْض، وليس تعمُّدها كتعمُّده ولاَ فعلها كفعله إِلاَّ أَنَّهَا آثِمة في ارتكاب ذَلِكَ في حينه.
قال: ومعي أن هذا القول أصحّ في مذاهب أصحابنا، وإن كان أَكْثَر قولهم فيما ظهر أنَّهم يأمرونَها بالفدية.
وقد اختلف القائلون بفساده عَلَيهَا فيما يَجب عَلَيهَا أن تصنعه:
قال أبو عبد الله: تفتدي منه إن قبل فديتها، وإن لَمْ يقبل فديتها فلا أرى لها أن تُجاهده، لَكِنَّهَا تُمانعه وطئها بِغَيْر مُجاهدة منها له.
قال أبو الْحَوَارِي: عَلَيهَا أن تفتدي بِما عَلَيهِ لها من الصداق، وليس عَلَيهَا أن تفتدي بمالها الذي لها من غَيْر صداقها الذي عَلَيهِ لها، فإن قبل فديتها وصدقها وَإِلاَّ وسعها الْمَقَام معه.
وفي مَوْضِع آخر من الأثر قال أبو الْحَوَارِي: لا يسعها أن تَمنعها نفسها وتفتدي منه، فإن لَمْ يقبل فديتها كان له ذَلِكَ، وهي آثِمَة لا يَجُوز لها ذَلِكَ؛ لأَنَّها أدخلت عَلَى نفسها ذَلِكَ.
قال عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْمُؤثِر: عَلَيهَا أن تفتدي منه بصداقها، فإن قَبل ذَلِكَ وأبرأ لها نفسها بانت منه، وليس لها أن ترجع