الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧وكَذَلِكَ إذا صَلَّت وصامت عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تر دما حَتَّى قَضت صومها فقد تَمَّ صومها وصلاتُها.
فهذه الآثار دالَّة عَلَى أن وطء النفساء حرام، وكثير من فتاويهم عَلَى هذا الْحَال، والقياس يصحِّح ذَلِكَ، والسُّنَّة تشهد له، فلا وجه أصلا لِجعله مكروها غَيْر مُحرَّم، وَاللهُ أَعلَم.
والاختلاف الْمَوجُود في فساد الْمُوطَأَة في الْحَيْض يَجب أن يَكون موجودا كُلّه هَاهُنا؛ لأَنَّ العِلَّة واحدة، فلا معنى لكلام الإيضاح في قوله: "وكَذَلِكَ الواطئ في دم النفاس لا تَحرم عَلَيهِ امرأته؛ لأَنَّه لَمْ يَرِد فيه تصريح النهي كما ورد في دم الْحَيْض، وإن كان الدمان حكمهما في ترك الصَّلاَة والصَّوْم واحد، ولكن اللغة تشتق ولا يقاس عَلَيهَا. ولِذَلِكَ لَمْ يُحرِّموها عَلَى من وطئ في دم النفاس؛ لأَنَّ اسم النفاس عَلَم عَلَى الدم الْخَارِج مع الولد. فإنَّ ظاهره يقضي بنفي الْخِلاَف في فسادها عَلَيهِ بذَلِكَ، كما تَدُلُّ عَلَيهِ عبارته في مَوْضِع آخر حيث قال: وَلَمْ أعلم أحدا حرَّم بذَلِكَ".
وأنت خبير بِأَنَّ مفهوم الآثار التي نقلناها عن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مَحبوب وأبي الْحَوَارِي وغيرهما دالٌّ عَلَى فسادها عَلَيهِ إذا وطئها في دم النفاس. وكان ذَلِكَ مَذْهَبهم في الوطء في دم الْحَيْض كما تَقَدَّم فقد جعلوا حكم الدمين واحدا.
ثُمَّ وَجدت عن أبي الْحَوَارِي - رحمه الله - التصريح بتَحرِيمها عَلَيهِ إذا وطئها والدم متَّصل قبل تَمَام الأربعين. ثُمَّ قال: ولو اتَّصَل بِها الدم إلى الأربعين ثُمَّ اغتسلت ووطئها زوجها بعد /190/ الأربعين لَمْ نقل: إِنَّهَا حرمت عَلَيهِ؛ لأَنَّ أَكْثَر القول في النفاس إلى الأربعين.