معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٦

فيجب أن يَحرم معه الوطء لاشتراكهما في الْمَعْنَى، فلا وجه لقول بعضهم: إن وطء النفساء مكروه فَقط، إِلاَّ أن يريد بالكراهة الْحرمَة، وظاهر كلامه غَيْر ذَلِكَ؛ لأَنَّه قال عقبه والاحتياط في ذَلِكَ حسن.

وقد سُئل الشيخ مُحَمَّد بن مَحبوب - رحمهما الله -: عن امرأة أسقطت فصبَّته دما، ثُمَّ طهرت في سِتَّة أَيَّام، هل لزوجها أن يطأها؟ فقال: لا أرى له أن يطأها حَتَّى تنقضي أَربَعُونَ، ولاَ تنقضي بذَلِكَ عِدَّتها حَتَّى يسقط خلقا بيِّنا يتَبَيَّن لَها أَنَّهُ سقط، فَأَمَّا الدم فلا.

وسُئل بعض أهل العلم: عن التي رَأت الدم سائلا ثُمَّ انقطع عنها، ورأت صُفْرَة أو كُدْرَة وقد ضربها الطلق فوطئها زوجها بعد هذا؟ فقال: أكره ذَلِكَ، وَأَمَّا الفساد فلا أراها تفسد عَلَيهِ حَتَّى تكون نفساء. قِيلَ له: وكَذَلِكَ إن انفقَأ الْهادي ثُمَّ وطئها من بعد ذَلِكَ قبل أن تضع حَملها، قال: نعم، ما لَمْ تضع حَملها وتكون نفساء أو حَائِضا، فلا أراها تفسد عَلَيهِ ولا آمره بذَلِكَ، وأكره له حَتَّى تكون نفساء؛ لأَنَّ هذا لا نفاس ولا حيض.

وسئل أبو الْحَوَارِي - رحمه الله تَعَالَى -: عن امرأة تلد ولا ترى الدم، وهي طاهر يوم تلد، هل يَحلُّ لزوجها وطؤها؟ وهل يَتِمُّ /189/ صومها وصلاتُها؟ وقد ولدت ثَلاَثَة أولاد عَلَى هذا؟ فقال: قد قِيلَ: إن النفاس ساعة واحدة، فإذا كَانَتْ هذه الْمَرْأَة لَمْ تر دما فَلاَ بُدَّ مِن الغسل بعد الولد، فإن كَانَتْ قد غسلت بعدما ولدت وَلَمْ تر دما، ثُمَّ وطئها زوجها عَلَى ذَلِكَ بعد تلك الساعة وبعد الغسل لَمْ تفسد عَلَيهِ امرأته.

١٬٢٦٠ / ٥٬٣٨٩