الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٢ذكر ما يطهر بغير الماء
والْمُرَاد: بِغَيْر الْمُكلّفين ما خرج من جنس العقلاء، وهي الأرض وما تولَّد منها: جَمادا ونباتا، والبهائم والدواب من أَنْوَاع الْحَيَوَانَات؛ فإنَّ لِجَمِيع ذَلِكَ أَحْكَاما قد خُوطبنا - معشر الْمُسْلِمِينَ - بِجعل كُلّ شَيْء من أَحْكَامه في مَوْضِعه، والْحُكْم عَلَيهِ بِما خصَّ به من نصٍّ أو قياس.
وذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا خلقنا الله - جلّ ذكره - مُحتاجين إلى الْمكان والاقتيات والركوب شَرع لنا بِمنِّه وفضله حكم الأرض والدواب وأَنْوَاع الْحَيَوَانَات؛ لِنأتِيَ ما نَحتاج إليه من ذَلِكَ عَلَى علم بِحكمه، ونترك ما حَجَر علينا الانتفاع به.
فبفضله أحلَّ لنا الطيِّبات، وحرَّم علينا الْخبائث، وجعل عمَّا حرَّم /193/ علينا مِن الْخبائث ما يُغني عنه من الْحَلاَل الطيِّب، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
ذكر ما يطهر بِغَيْر الْمَاء
اعلَم أنَّ إزالة النجس تَكون بالْمَاء، وتكون بِغَيْره:
فَأَمَّا الْمَاء: فإن كان مطلقا فهو الْمُطَهِّر إجماعا.
وَأَمَّا غَيْره: فَقد يَكون مطهِّرا في بعض الأحوال دون بعض. وقد ذكر الْمُصَنّف من ذَلِكَ أَشْيَاء بِقَوْلِهِ:
والأَرضُ إِن تَنجَسْ فَزِيلَ … الْمَوضِعُ … تَطهُرُ وَالثَّوبُ ومَا … يَسْتَتبِعُ