الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٤وظاهر كلام أبي إسحاق: "أن الشمس والريح إِنَّمَا يُطهِّران الأرض فقط"، والصحيح أَنَّهُما /194/ يُطهِّران الأرض وما تولَّد منها، كما هو ظاهر النظم.
وكَذَلِكَ الْمشي يُطهِّر النعل والْخُفَّ إذا تنجَّسا فمشى بِها حَتَّى زالت النجاسة، فإنَّ زوالها بذَلِكَ يكون طهارة لَهما. وكَذَلِكَ إذا مسحا حَتَّى زالت النجاسة فإنَّ مسحهما في معنى الْمَشي بِهما.
وكَذَلِكَ الريق يُطهِّر الفمَ إذا دَمَى، أو أصابته النجاسة ثُمَّ بزق حَتَّى لَمْ يبق للنجاسة أثر ولا ريح فَإنَّهُ يطهر. وجعل أبو إسحاق مثل البزاق إذا أكل أو شرب أو أقام حينا حَتَّى لَمْ يبق للنجاسة أثر ولا ريح.
وكَذَلِكَ البهائم إذا أصابتها النجاسة في فمها فأكلت، أو في شَيْء من بدنها فتمرَّغت أو استعملت، أو غابت حينا حَتَّى لَمْ يبق لها أثر ولا ريح فَإِنَّهَا تَطهر وهو معنى قوله:
(فَذهَبَت بأيِّ وَجهٍ طَهُرَت) فالضمير من قَوله (ذَهَبت) عَائد إلى النجاسة الدَّالَّة عَلَيهَا قوله: (إذا تَنَجَّست)، والضمير من قوله: (طَهُرَت) عائد إلى البهائم، والْمَعْنَى إذا تَنجَّست البهائمُ فذهبت نَجاستها بوجه من الوجوه حكم لَها بالطَّهَارَة.
قال أبو الْمُؤثِر: كَانَتْ معنا سَخلَة فوقعت في الطَّوِيّ وأُخرِجَت؛ قال: فَسألت مُحَمَّد بن مَحبوب فقال: إذا تغيَّر مَا خرَجت بِه في نتاجها ولَمَظَتْهَا أمُّها حَتَّى يَبس فلا بأس بِها.
وقال: مهما مسَّ من الدواب من النجاسات ثُمَّ تغيَّر أثره وامَّحا فمسَّه أحد برطوبة لَمْ ينجِّسه.