معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥١

ودخل أعرابِيّ مَرَّة أخرى فكشفَ فَرجه لِيبول فصاح به الناس حَتَّى عَلاَ الصوت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «اترُكُوه»، فتركوه فبَال فأمر بصبِّ الْمَاء عَلَيهِ، وقال: «إِنَّمَا بُعِثتُم مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبعَثُوا مُعسِّرينَ».

فيؤخذ من هذه الأحاديث كُلّهَا أن صبَّ الْمَاء مُجز لطهارة ما تنجَّس مِن /200/ الأرض بالبول ونَحوه من الْمائعات النجسة كالْمَاء الْمتنجِّس، وليس أخذ الترابِ مِن مَوْضِع البولِ قَبل صبِّ الْمَاء عَلَيهِ شَرطا لطهارته، لَكِنَّهُ أبلغ في التطهير كما تَدُلُّ عَلَيهِ سائر الأحاديث.

وكَذَلِكَ الْحَصَى يُجزِئُه صبّ الْمَاء؛ لأَنَّه بِمَنزِلَة الأرض. وقِيلَ: إِنَّ الْحَصَى لا يُجزِئُه صب الْمَاء ولَكِنَّهُ يقلَّب، والصَّفا يعركُ تنزيلا للقَلب في الْحَصَى مَنزلة العَرك مِن غَيْره؛ لأَنَّه حركة.

وهذا القائل يَرى: أن الْحصى وَالصفا جنس آخر فلا يُجزِئُه في بَاب الطَّهَارَات ما يُجزِئُ الأرض؛ لأَنَّ الأرض تنشف الْمَاء والحصَى والصفا لَيس كَذَلِكَ.

والأصح عندي: القول الأَوَّل؛ لأَنَّ الأحاديث لَمْ تفرِّق بين مَوْضِع الْحصَى وغيره من الأرض، وَلَعَلَّ مسجده - صلى الله عليه وسلم - كان مَحصوبا بالحصباء، وَاللهُ أَعلَم.

وقِيلَ: لا تطهر الأرض أيضا إِلاَّ بالعرك، والأوَّل أصحّ؛ لأَنَّ الصبَّ غَيْر العرك وَاللهُ أَعلَم.

وإذا لَمْ يُصبّ الْمَاء عَلَى الأرض الْمُتَنجِّسَة لَكِنَّهَا تركت حَتَّى يَبس بضربِ الشمس؟ فإذا كان النجس بولا طَهر متى يَبس وزال أثره، وإن كان ماء نَجسا طهر متى يبس ولو كان أثره باقيا.

وحدُّ زوال أثر البول: هو أَنَّهُ إذا لَمْ يبق للبول أثر يعرف بعلاماته الْمَعرُوف بِها. وعلاماته: الزوك مِثل البياض أو الْحُمرَة أو الصُفْرَة التي تُوجد في أبوال الدواب، فإذا ذَهبت العلامات بعد اليبوسة طهر.

١٬٢٧٥ / ٥٬٣٨٩