معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٠

الْمَسجِد؛ فقِيلَ له: يَا رسول الله أتترك الأنْجاس في الْمَسجِد؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الأَرضَ لاَ تَحمِلُ خَبَثَ بَنيِ آدَمَ»، وَاللهُ أَعلَم.

فإذا تنجَّست بذات نَجسة كالعذرة /199/ مثلا فطهارتها أن تزول ذات النجاسة منها، ويزال ما التصق بِها، أو يأتي عَلَيهِ مُدَّة يتغيَّر فيها ذَلِكَ الْمَوْضِع، فَإنَّهُ بطول الْمُدَّة يرجع إلى الطَّهَارَة بعد زوال عين النجس.

قال بشير: من رأى في مَوْضِع من الأرض نجاسة ثُمَّ رجع فلم يَرها فلا بأس بذَلِكَ إذا أصابتها الشمس والريح؛ فإن الأرض يُطهِّر بعضها بعضا. فإن كان في مَوْضِع لا تصيبه الشمس ولا الريح وصبَّ عَلَيهَا الْمَاء وبقيت الأرض رطبة فحتى تيبس الرطوبة ثُمَّ تطهر الأرض.

قال أبو الْحَوَارِي: إذا كان الْمَاء أَكْثَر من النجاسة فقد طَهر ويصلَّى عَلَيهِ ولو كان رطبا.

وقال أبو سعيد: إذا علمت نَجاسة ذَلِكَ الْمَوْضِع فهو عَلَى نَجاستة حَتَّى يعلم طهارته باليقين والعيان، أو ما لا شكَّ فيه من غسل، أو أَنَّهَا ذهبت عينها وضربتها الشمس والريح بعد ذَلِكَ.

وإن تنجَّست ببول فصبَّ عَلَيهَا ما أَكْثَر منه، ثُمَّ نشفت الأرض الْمَاء فقد طهرت. وقِيلَ: تطهر هي والْمَاء، جفَّ الْمَاء أو لَمْ يَجف، وفي الْحَدِيث: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَأمر بصبِّ الْمَاء عَلَى الأرض الْمُتنجِّسة، ويرى ذَلِكَ مطهِّرا لَها»، ودخل عَلَيهِ مَرَّة أعرابي فبال في ناحية الْمَسجِد، فقال: «صبُّوا عَلَيهِ دَلوًا من ماء»، ثُمَّ قال للأعرابي: «إِنَّ هَذِه الْمَسَاجِدَ لاَ تَصلُحُ لشَيْء مِنَ الْبَولِ وَالقَذرِ إِنَّمَا هِي لِذِكرِ الله وَالصَّلاَة وقِرَاءة الْقُرْآن».

ودخل أعرابي مَرَّة أخرى فبالَ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خُذُوا مَا بالَ عَلَيهِ مِنَ التُّرَابِ فَألقُوهُ وَأَهرِقُوا عَلَى مَكانِه مَاءً».

١٬٢٧٤ / ٥٬٣٨٩