الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٨وإن كَانَتْ النَّجَاسَة من داخل: فَإِمَّا أن يكون النابت من جنس الأشجار الكبار، أو من البقول وأَنْوَاع الزراعة.
فإن كان من جنس الأشجار كالنخل والأمبا وأشباههما فلا تَنجس جذورها ولا ثِمارها؛ لأَنَّ النجس قد استحالَ أصله بالانتقال عن جنسه. وفي الأثر: من دفن /207/ تَحت نَخلة تثمر حِمارا ميتا فلا بأس بثمرها. وسئل مُحَمَّد بن مَحبوب: عمَّن يُزبِّل بستانه من النخل والكرم وغير ذَلِكَ من الأنجاس، يزعم أن ذَلِكَ مَصلحة لأرضه؟ قال: لا بأس بذَلِكَ، وقد فعل الْمُسلِمُون ذَلِكَ عندنا ولا بأس بثمارها. انتهى.
وخرَّج بعضهم القول بفساد ثِمارها دون ذواتها، ولا معنى له؛ لأَنَّ الثمر تابع للذات، فإذا كَانَتْ الذات طَاهِرَة وجب القول بطهارة ثَمرها، وإن كَانَتْ نَجسة فكَذَلِكَ، والقول بنَجَاسَة الثَّمَرَة دون سائرها لاَ وجه له، إذ لا سبيل لوصول النجس إلى الثَّمَرَة إِلاَّ سريانه في الأصل أَوَّلاً، ولا قائل بنَجَاسَة الأشجار الكبار، وَاللهُ أَعلَم.
وإن كان من غَيْر الأشجار الكبار بل من سائر أَنْوَاع النباتات: فإن كان من ذوات الثمار كالقرع والبطيخ؟ فقال بعض: إِنَّه يُؤكل ثَمره ولو نبت في العذرة، ونسب إلى الأَكْثَر. وقال آخرون: لا يُؤكل، قِيلَ: وهو شاذ.
وإن كَانَتْ من غَيْر ذوات الثمار مثل البصل والفجل، وغيره مِن جَمِيع ما تؤكل ذاته، فإن نبت في العذرة أو سقي بِماء نَجس؟
فقِيلَ: لا يؤكل حَتَّى يشرب ثَلاَثَة أمياه طَاهِرَة. وقال بعضهم: حَتَّى يشرب ماء طاهرا. وقال بعض: إِنَّه طاهر ويؤكل إِلاَّ ما مسَّه من النَّجَاسَة يُغسل.
وقال آخرون: لا يُؤكل حَتَّى يُجَزَّى ويُنضَّر من الأرض.
فَأَمَّا القول بطهارته بثَلاَثَة أمياه فَمَبْنِيٌّ عَلَى القول باشتراط الثلاث في