الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧أن الْمُتَّصل بِها إذا أصابته النجاسة، فَإِمَّا أن تصيبه من خارج، كبول عَلَى جذع النخلة، أو جذر الشجرة، أو نَحو ذَلِكَ. وَإِمَّا أن تُصيبه من داخل، كما إذا سقي بِماء نَجس أو نبت في مَوْضِع نَجس. فإن كَانَتْ النجاسة من خارج ففي غسله بالْمَاء حَتَّى تزول عينه ما يُجزِئُ في تَطهيره إجماعا، وكذا القول إذا ضَربه الغيث أو جرى عَلَيهِ الْمَاء فأزال ما به من نَجَاسَة بشدَّة حركته؛ لأَنَّ الْمُرَاد بالعرك حصول النقاء /206/ من النَّجَاسَة وقد حصل.
فإن كان الْجذع من النخلة أو الْجذر من الشجرة يقبل ما لاقاه من النَّجَاسَة فيشربه، فإن طهر من حينه أو وقع عَلَيهِ من الْمَاء قدر ما يُجزِئُ في مثله طهر، وَإِلاَّ فَلاَ بُدَّ من الْمبالغة في غسله حَتَّى يدخل الطاهر من الْمَاء مدخل النَّجَاسَة في باطنه إِلاَّ لِمانع من ذَلِكَ.
وَلاَ بُدَّ من اعتبار الْحَال في تطهيرها لِحصول الفرق بينهما في الصلابة والكثافة والرخاوة واللطافة؛ فمنها سريع القبول للرطوبة، ومنها غَيْر ذَلِكَ؛ فما كان يلين منها في الْحَال فيجزيه القليل من الْمُدَّة، وما كان منها صلبا فيسوغ في تطهيره ما مضى من الْخِلاَف في تطهير الفخار وشبهه، إِلاَّ إذا خرج في صلابته إلى حال لا ينشف الرطوبة أصلا فيكون أقرب شبها بالْحَدِيد، فطهارته تُجزئ بزوال عين النجس عنه إذا زال بالْمَاء، وهذا كله عَلَى قول من لا يرى الطَّهَارَة إِلاَّ بالْمَاء.
وَأَمَّا عَلَى قول مَن يرى الطَّهَارَة بالْمَاء وبِغَيْره، فإذا زال النجس حَتَّى لَمْ يبق له أثر طهر مَوْضِعه. وعلى قول آخر لا يطهر حَتَّى تضربه الشمس أو الريح. وعلى قول آخر حَتَّى يضرباه معاً.
فإن عفّر الزرع بسماد نَجس فوقع عَلَى شَيْء من أوراقه وأعواده، فإذا ضربته الشمس والريح أو أحدهما عَلَى قول آخر بعد أن زال مَا به من النَّجَاسَة طهر، ولو في يوم واحد، وقِيلَ: في ثَلاَثَة أَيَّام.