معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠

وَإِمَّا أن يأتِيَ الْمَاء عَلَى البعض فلا وجه للتفرقة، بل يقال: إنَّ ما /209/ أصابه الْمَاء طاهر دون غَيْره.

ثُمَّ إن الاجتزاء بالغسلة الواحدة في الأَرْض دون الْخشب مُشكل؛ لأَنَّه إِمَّا أن يشترط تكرار الغسل ثلاثا؛ فيلزمه ذَلِكَ في الأَرْض وغيره. وَإِمَّا أن يقول بالاجتزاء بالْمَرَّة فتكون الْمَرَّة كافية لطهارة الأَرْض وغيرها.

ثُمَّ إن هذا كُلّه لا يَدُلُّ عَلَى أن قائله لا يرى أن الطَّهَارَة لا تكون إِلاَّ بالْمَاء، بل يُمكن أن يقول إن الْمَاء وغيره مطهِّر للخشب وسائر ما أنبتت الأَرْض، كما قال غَيْره بذَلِكَ.

وما يوجد في ذَلِكَ في غدانٍ رُوِّحَ عَلَيهِ ثوب نَجس فضربته الشمس والريح أجزى عن الغسل، فإن غسل فأبلغ. بل قال بعضهم: إن حكم ما أنبتت الأَرْض يَجب أن يكون حكمه حكمها. قال: إِلاَّ أن الاحتياط غَيْر ذَلِكَ. قال: فَأَمَّا الْحَبُّ فَإنَّهُ يغسل، وكَذَلِكَ الدعون والْخوص وغيرهما من الفُرُش والْحصر. وقال بعضهم: في الْجندل وسَائر الْخشب إذا تنجَّس ثُمَّ زالت عين النَّجَاسَة ثُمَّ ضربته الريح والشمس أن حكمه حكم التراب. قال: ولا فرق معي في ذَلِكَ.

وقال مُحَمَّد بن إبراهيم في مثل القَفِيز والسُّمَّة والْحصير والحبال تتنجَّس من البول: إِنَّ الشمس والريح تطهِّره عَلَى بعض القول. وقِيلَ: إن الشمس والريح يطهِّران الثوب أيضا وهو ظاهر؛ لأَنَّه من أَنْوَاع النباتات فيجب أن يكون في حكمها، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثَّالِث: في طهارة الثمار

إذا كَانَتْ في أمَّهاتِها أو انفصلت عنها: فإن كَانَتْ في أُمَّهَاتِها فَحكمها في تطهير ما تنجَّس منها حكم أُمَّهَاتِها

١٬٢٨٤ / ٥٬٣٨٩