الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦١لا فَرق بينهما في شَيْء من ذَلِكَ، فإن طهر بالْمَاء طهر إجماعا، وَإِلاَّ ففي الشمس والريح ومرور الزمن حَتَّى يذهب عين النجس وريحه ما يُجزِئُ في طهارة ذَلِكَ.
وقد قِيلَ: فيمن رأى الدم في يده وهو يُخلِّج نَخلة ثُمَّ رآه في شَيْء من البُسر /210/ فإنَّ ما أصابه الدم فَهو فاسد، فإذا ذهب أثر ذَلِكَ الدم من ذَلِكَ البسر وهو في النخلة فَقد طهر ولا بأس بأكله.
ومَن لَقَح نَخلة ثُمَّ بالَ عَلَى حَملها فإذا زادت الثَّمَرَة وتقلَّبت من حال إلى حال حَتَّى يَكبر ويدرك فهي طَاهِرَة، وقد ذهب ذَلِكَ في أَوَّل أوقاته.
وإن انفصلت عن أُمَّهَاتِها؟ فَإِمَّا أن تعارضها النَّجَاسَة في أَوَّل أحوالها كالْحَبِّ يَتَنَجَّس في حال الدّوس أو قبل الطحن، والتمر قَبل الكناز.
وَإِمَّا أن تعارضه بعد الانتقال عن الْحَال الأَوَّل.
فإن عارضته في الْحَال الأَوَّل؟ ففي الأثر: أَنَّهُ لا بأس بِجَمِيع الْحبوب التي يَدوسها البقر وتبول عَلَيهَا ما كَانَتْ في حدِّ الدوس. فإن بَالت فيه بعد الدوس وفي غَيْره أفسدته. وقال غَيْره: وقِيلَ: في الْحَبِّ الذي تدوسه البقر وتبول عَلَيهِ ويُغيِّره الدوس والتراب أَنَّهُ لا يفسد، أي: لأَنَّ ذَلِكَ التغيير طهارة له، إذ لا يتوقَّف تطهيره عَلَى الْمَاء.
قال أبو مُحَمَّد: ينجس الْحبُّ ببول الدوابِّ عَلَيهِ في الْجنُّور. والدَّلِيل عَلَيهِ: ما أجمعوا فيه أنَّ الدواب لو بالت عَلَى الْحَبِّ وقد صفى مَحكوم له بِحكم النَّجَاسَة. قال: وَإِنَّمَا قالوا: ما كان في الدوس لا يُحكم بنجاسته الْحَبّ لعدم العلم بِأَنَّ بولَها قد مسَّ الْحَبَّ لاختلاط التبن به، وعلوِّ التبن عَلَيهِ، ومن شأن الْحَبِّ النزول والتبن الارتفاع؛