معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦

العجين الْمُتَنَجِّس أَنَّهُ إذا حرِّك مع الْمَاء بَلغت الْحركة والْمَاء /215/ إلى ما يُحيط به كُلّه في النظر فذَلِكَ طهارته.

وإن تَنجَّس النّشَاء؟ فَحكمه حُكم العجين، إذ لا فرق بينهما.

وإن تنجَّس النيل؟ فطهارته أن يصبَّ عَلَيهِ الْمَاء ويُحرَّك حَتَّى يَبلغ الْمَاء والْحَرَكَة عَلَى مَا يأتي عَلَى جُملته في الاعتبار، ثُمَّ يترك حَتَّى يصفو الْمَاء منه ويَصِلَّ إذا صفا، يفعل به ذَلِكَ ثَلاَثَة مَرَّات.

ورفع أبو القاسم عن أبي سعيد في النيل إذا تنجَّس وهو مائع: أن طهارته أن يُجعل فيه الْمَاء ويُخضخض، ثُمَّ يراق بعد أن ينزل ثلاث مَرَّات في كُلّ مَرَّة يُجعل فيه الْمَاء الطاهر يَوْمًا وليلة، وإن بيع أعلمَ الْمشتري بذَلِكَ. قال أبو مُحَمَّد: لا يَجُوز الانتفاع به ويراق؛ وَكَأَنَّه نظر إلى حديث الفأرة الواقعة في السمن، «فَأَمَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِإراقَتِه إِن كانَ مَائعا، وَبإلقائه ومَا حَولَها إِن كَانَ جَامدا»، ولغيره أن يقول: إن الفرق بين السمن الْمائع والنيل ظَاهر، فإن النيل في نَفسه من الْجمادات وَإِنَّمَا صار مائعا بِمخالطة الْمَاء له؛ فإذا أمهل حَتَّى يركد امتازَ جَوهره عن جوهر الْمَاء. وَأَمَّا السمن الذائب فلا جَوهر له إِلاَّ ذَلِكَ الْجوهر الْمائع، وبِهَذَا تعلم أن تطهير النيل مُمكن بِخِلاَفِ السمن الذائب، وَاللهُ أَعلَم.

وإذا صبغ الثوب بصبغ نَجس؟ فقِيلَ: يغسل حَتَّى يخرج الْمَاء صافيا. وقِيلَ: إذا غُسِلَ غُسْلَ النَّجَاسَة بِمقدار مَا يُزيل الغُسلُ تلك النَّجَاسَة أن لو عرضت الثوب وحده أجزأه ذَلِكَ، ولو كان الْمَاء يَخرج من الثوب متغيِّرا، كما إذا خرج أسود منه إن كان الصبغ أسود، وأحمر إن كان أحمر؛ لأَنَّ ذَلِكَ السواد ليس من جَوهر النَّجَاسَة بل هو من جوهر الصبغ الطّاهر، وَإِنَّمَا /216/ عارضته النَّجَاسَة، وقد أتى عَلَيهَا من الغسل ما يَجري لِمثلها.

وقال أبو علي بن سليمان: إذا صبغ الثوب بنَجَاسَة يغسل حَتَّى يَخرج الْمَاء صافيا، ثُمَّ يلبس ولا يُصَلِّي به أبداً، وإن باعه عرَّف الْمشتري أَنَّهُ لا يُصَلِّي به.

١٬٢٩٠ / ٥٬٣٨٩