الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧قُلْتُ: وهذا فيما يظهر عَلَى سبيل الاحتياط والتنَزُّه للصلاة، وَإِلاَّ فالظاهر أَنَّهُ حَكَم له بالطَّهَارَة حيث أباح لبسه وبيعه، وَاللهُ أَعلَم.
وإن صبغ الغزل بِصبغ نَجس وعمل ثوبا وعقد فيه النسّاج عقدا؟ فقال مُحَمَّد بن إبراهيم: أرجو أَنَّهُ إذا بُولغ في غسله واجتهد فيه أَنَّهُ يطهر.
وَأَمَّا الثوب إذا أصابته النَّجَاسَة من غَيْر الصبغ؟ فَإنَّهُ يلزم أن يطهّر مَوْضِعها إن علم، وإن لَمْ يعلم غسل الثوب كُلّه؛ لأَنَّه لا يتوصَّل إلى طهارة ذَلِكَ الْمَوْضِع إِلاَّ بطهارة الثوب كُلّه، وما لا يَتِمُّ الواجب إِلاَّ به فهو واجب.
وكَذَلِكَ إذا كان في الثوب بلَّة مَاء وبلَّة بول، وَلَمْ يعرف أيّهما البول غسلتا جَمِيعا باتِّفَاق.
وقد اختلف قومنا في الثوب تصيبه النَّجَاسَة فيخفى مكانُها عَلَى مذاهب:
أحدها: أَنَّهُ يغسل الثوب كُلّه، كما هو مَذْهَبنا، وهو قول الشافعي، وروي ذَلِكَ عن النخعي، وبه جزم ابن الْمُنذِر في إشرافه.
الثاني: ينضح الثوب، وهو قول عطاء والْحَكَم وحَمَّاد. قال أبو سعيد: إن صحَّ في النظر أن ذَلِكَ النضح مزيل لتلك النَّجَاسَة فلا يبعد ذَلِكَ عندي، وَإِلاَّ فلا أعلم أَنَّهُ يَخرج في معاني قول أصحابنا.
الثالث: قول ابن شبرمة: يتحرَّى ذَلِكَ الْمكان فيغسله من البول، وسوَّغه أبو سعيد؛ إذ في بعض قولِهم: إِنَّه لو مسَّ من ذَلِكَ الثوب مَوْضِع شَيْء /217/ من الطَّهَارَات لَمْ يغسل ما مسّ حَتَّى يعلم أَنَّهُ مسَّ مَوْضِع النَّجَاسَة.
وصفة غسله: