الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨إذا كان في النهر أن تزال منه النَّجَاسَة بالْمَاء ثلاث مرار، يعرك في جَمِيعها، فإن زالت بالثَّلاَثَة وَإِلاَّ فلا يطهر حَتَّى تزول عين النَّجَاسَة. وإن كان في إناء صبّ عَلَيهِ الْمَاء في الإناء ثلاث مَرَّات ويعرك مع كُلّ صبَّة. وبيان ذَلِكَ: أن يُجعل الثوب في الإناء ثُمَّ يصبُّ عَلَيهِ الْمَاء فيعرك ثُمَّ يراق، ثُمَّ يصبُّ عَلَيهِ ماء جديد ويعرك ثُمَّ يراق، ثُمَّ يصبُّ عَلَيهِ ماء جديد ويعرك وقد تَمَّت الثلاث، ولا يُجزِئُ في غسله أَقَلّ من ثلاث عركات مع زوال عين النَّجَاسَة.
ولو كَانَتْ النَّجَاسَة تزول بالعركة الواحدة؟ قِيلَ لأبي مُحَمَّد: قد قِيلَ: إن صبَّ الْمَاء يُجزِئُ إذا زالت العين؟! قال: يصبُّ الْمَاء ثلاثا بالْخَبَر الْمَرْوِي، وأراد بالْخَبَر الْمَرْوِي حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثاً».
ووجه الاِستِدلاَل به: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - حدَّد الثلاث في غسل يد الْمستيقظ من نومه، ولولا أن الثَّلاَثَة مشروطة في طهارة الأنجاس ما كان لِهَذَا التحديد معنى. وقِيلَ: إن العدد غَيْر معتبر في ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمعتبر اطمئنانة النفس بزوال النجس، وقد تَقَدَّم الكلام عَلَى ذَلِكَ في بَاب طهارة الآدمي.
ولِذَلِكَ قال أبو سعيد في الثوب إذا خيط وهو نَجس ثُمَّ غسل: أَنَّهُ يعتبر أمره في ذَلِكَ في وقت الغسل، فإن كان تصل إليه الطَّهَارَة بالعرك أجزأه ذَلِكَ، وإن كان لا يصل إليه ذَلِكَ لَمْ يُجزه.
واختلفوا في /218/ الْحلول الذي يغسل فيه الثوب النجس:
فمنهم من قال إذا غسل الثوب بثَلاَثَة أمواه فقد طهر الثوب والْحلول.