الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤ثُمَّ اختلف الْمشترطون للزمان: فمنهم من قال: يُطَهِّرَان النَّجَاسَة في ثَلاَثَة أَيَّام. ومنهم من قال: في يوم واحد، وذَلِكَ في النجاسات الْمعارضات، وَأَمَّا القائمة بعينها مثل الدم وشبهه فحتَّى تذهب عينها، وَكَأَنَّهم جعلوا اليوم بِمَنزِلَة العرك. فمنهم: مَن اجتَزى بِها قياسا عَلَى غسل النجاسات بالعركة الواحدة. ومنهم: من اشترط الثَّلاَثَة الأَيَّام قياسا عَلَى القول باشتراط الثَّلاَثَة العركات ولا وجه للقياسين.
وفي الأثر: في الأَرْض التي تسمد بالسراجين وأرواث الدواب فإذا أتى عَلَيهِ سنَة صَلَّى فيه. وَأَمَّا العذرة فلا أرى أن /223/ يُصَلِّيَ حَتَّى يذهب ذَلِكَ منها، ولا أوقت في ذَلِكَ وقتا.
قال: ومن صلَّى جاز ذَلِكَ له، ومن ضيَّق وشدَّد فهو أسلم، وهذا الاعتبار منِّي عَلَى الاحتياط لا غَيْر.
والصحيح أَنَّهُ لا يشترط في ذَلِكَ كُلّه وقت إِلاَّ ذهاب العين والأثر؛ إذ لا دَلِيل عَلَى الاشتراط، وَاللهُ أَعلَم.
ثُمَّ اختلفوا من وجه آخر:
- فمنهم من قال: إن الشمس والريح يُطَهِّرَان ما عدا البدن والثوب، وَأَمَّا البدن والثوب فلا يطهِّرهُما إِلاَّ الْمَاء، وحكى بعضهم إجماع أصحابنا عَلَى ذَلِكَ، وحكى أبو سعيد الاتِّفَاق عَلَيهِ. ودَلِيلهم: ما يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل دم الْحَيْض من الثوب، وغسل عن وجهه الدم يوم أحد.