معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

الْمَسأَلة الأولى: فِي الطَرِيق إِلَى مَعْرِفَة الله - سبحانه وتعالى -

ولذَلِكَ طُرقٌ كَثِيرة أَوضَحها للأفهامِ، وأبَيْنُها /67/ للخواصِّ والعوامِّ ما أشارَ إِلَيْهِ - سبحانه وتعالى - فِي قَولِهِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاختِلاَف اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضِ بَعْد مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، وقَولُهُ تَعَالىَ: ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِْبِلِ كَيفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيفَ سُطِحَتْ﴾، وَفي كَثِير من الآياتِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، فهذه السماءُ الْمَرفُوعة، وهذه الأَرْضُ الموضوعَة، وهذِه الجبالُ المنصوبة، وهذه الرياحُ الذاريةُ، وهذه الفُلكُ الجاريَة، وهذه النجومُ السائرةُ، وهذه الأحوالُ الباهرَة، دالَّة بطَرِيق القطعِ عَلَى أَنَّ لَها مُوجِدا أَوجدَها، وخَالقًا خَلقَها، ومُحدثا أَحدثَها، إذ لَو لَمْ تَكُن مَوجودَة لَمَا شُوهدَت، ومُحَال وُجُودهَا مِن غَير مُوجِد، وحدوثُها مِن غَير مُحدِث، إذ الفعلُ لا يَكُون إِلاَّ من فَاعل، ولله درُّ القائِل:

أيا عَجبًا كَيفَ … يُعصَى الإلَه … أَم كَيفَ يَجحَدُه … الجاحِد

وَفي كُلّ شَيْءٍ … لَه آيَة … تَدُلُّ عَلَى … أَنَّه واحِد

ولله فِي كُلِّ … تَحريكَة … وتَسكينَة … أبدًا شاهِد

وقِيلَ لأعرابي: ما الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لِهَذَا العَالَم صانعا؟ فَقَالَ: إِنَّ البعرةَ تَدُلُّ عَلَى البعيرِ، وأَثرُ القدمِ يَدُلُّ عَلَى الْمثيرِ، فَهَيكَل عُلويٌّ بِهذه اللطافَة، ومَركز سفلِيٌّ بِهذهِ الكثافَة أَمَا يَدُلاَّن عَلَى الصانِع الخبيرِ.

١٣٠ / ٥٬٣٨٩