معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩

- وقِيلَ: لا يطهر حَتَّى يبصق بعد صفاء الريق ثلاث بصقات بناء عَلَى القول باشتراط الثلاث الغسلات.

- وقِيلَ: لا يطهر بذَلِكَ إِلاَّ عند عدم الْمَاء، بناء عَلَى القول بِأَنَّه غَيْر الْمَاء لا يُطهِّر عند وجود الْمَاء، ويُطَهِّر عند العدم، وقد تَقَدَّم أَحْكَام ذَلِكَ في التطهير بالمائعات في أَحْكَام الْمِيَاه.

- وقِيلَ: إِنَّ الريق لا يُطَهِّر الفم إِلاَّ من الدم، وَأَمَّا سائر النجاسات فلا يُطَهِّرها إِلاَّ الْمَاء؛ لأَنَّ الدم في الريق بِمَنزِلَة النَّجَاسَة في الْمَاء، وليس مثله سائر النجاسات.

وهذا الفرق مُشكل جدًّا؛ لأَنَّ الدم وغيره في هذا /227/ سواء.

قال أبو إسحاق: إذا دمى الفم أو أصابته النَّجَاسَة ثُمَّ بزق أو أكل أو شرب أو قام حينا حَتَّى لَمْ يبق للنَّجَاسَة أثر ولا ريح فَقد طهر، وهذا منه - رحمه الله - بناء عَلَى القول بِأَنَّ الغرض مِن تطهير النجاسات زوال عينها، فإذا زالت النَّجَاسَة بأيِّ وجه كان طهر الْمَوْضِع.

ومن هنا قال بعضهم: في الصِّبِيّ إذا قَلَس، ثُمَّ رضعَ أمّه فغسلت ثَديها وَلَمْ تَغسل فم الصِّبِيّ ثُمَّ رضع ثَانية لَمْ يفسد ثديها.

وقِيلَ: إذا كان فم الصِّبِيّ لا يُمكن غسله فرضع ثلاث رضعات فصاعدا طهر فمه وتنجَّس ثدي أمِّه؛ لأَنَّ ثدي أمِّه يُمكن غسله، وهذا مَبْنِيّ عَلَى قول من لا يرى الطَّهَارَة إِلاَّ بالْمَاء.

ورخَّص في طهارة فم الصِّبِيّ لأجل الضرورة لا غَيْر.

١٬٣٠٣ / ٥٬٣٨٩